فهذه صدقة غير محدودة بحول ولا نصاب ولا مقدار، ولكن الحديث يؤكد ما نقوله من حاجة التاجر إلى التطهر الدائم من شوائب التجارة ومكدراتها فإذا كان على التاجر من الصدقة المفروضة غير المحدودة -كما يقول ابن حزم نفسه- ما يكون كفّارة لما يشوب البيع، فكيف يُعفَى مما هو مفروض على عامة المسلمين؟
المبحث الثاني
شبهات المخالفين
فهرس
مذهب الإمامية
مذهب الظاهرية في عروض التجارة
(أ) مذهب الظاهرية في عروض التجارة
مذهب أهل السنة كافة هو إيجاب الزكاة في عروض التجارة (ينسب إلى الشافعي قول قديم بعدم وجوب الزكاة في التجارة، واختلف أئمة المذهب في ذلك فمنهم من قال: له في القديم قولان، ومنهم من قال: لم يثبت خلاف الجديد -انظر: الروضة للنووي:2/16) ولم يخالف في ذلك إلا بعض المتأخرين من أهل الظاهر، كما قال الخطابي، وقد تبنى مذهبهم ودافع عنه ابن حزم في المحلي (الجزء السادس ص233-240) كما أن بعض المضيقين في إيجاب الزكاة في الزمن الأخير، كالشوكاني وصِدِّيق حسن خان: مالوا إليه وأيدوه وسنذكر ما تعلقوا به من شبهات ثم نكر عليها بالإبطال:
1- تعلقوا بقوله عليه الصلاة والسلام: "ليس على مسلم في عبده ولا فرسه صدقة"، وقوله: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" (مر تخريجهما في زكاة الخيل) وظاهر ذلك عدم الوجوب في جميع الأحوال سواء أكانت للتجارة أم لغيرها.
وأجاب الجمهور عن هذه الشبهة: بأن المتأمل في عبارة الحديث يجده بمعزل عما نحن فيه، فهو ينفي الزكاة عن عبده الذي يخدمه، وفرسه الذي يركبه، وكلا الاثنين من الحوائج الأصلية، المعفاة من الصدقة بإجماع المسلمين.
2- وتعلقوا بأن الأصل في مال المسلم: الحرمة، كما أن الأصل براءة الذمم من التكاليف، فلا يصح أن نوجب على الناس في أموالهم ما لم يوجبه الله عليهم في كتاب ولا سُنَّة.