تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عرفنا من الفصل الماضي، كيف فرض الإسلام زكاة سنوية (2.5بالمائة) على أصحاب النقود يطهرهم ويزكيهم بها، كما يطهر أموالهم ويزكيها وعرفنا من حكمة فرض هذه الزكاة: أن الشارع جعلها دافعًا قويًا، يسوق أصحاب النقود سوقًا حثيثًا، إلى استغلال أموالهم وتثميرها في كل عمل حلال، وكسب مشروع وبذلك ينجون من إثم الكانزين الذين يحبسون نقودهم عن التداول، ويعطلونها عن العمل في ميدان التثمير، كما تفيدهم هذه التنمية في إنقاذ أموالهم من أن تأكلها الزكاة بمرور الأعوام.

والتجارة من أنواع هذا الكسب المشروع ولهذا جاءت الآثار التي ذكرنا من قبل، آمرة بالاتجار في أموال اليتامى خاصة حتى لا تأكلها الزكاة.

فلا عجب أن تتحول طائفة غير قليلة من ثروات الأمة إلى التجارة، بمختلف أنواعها وفروعها وأن تصبح التجارة مصدرًا هائلاً لكسب المال وتنميته وأن يوجد بين التجار من يملك من السلع والبضائع ما يُقدَّر بالألوف والملايين.

ولا عجب أيضًا أن يفرض الإسلام في هذه الثروات، المستغلة في التجارة، والمكتسبة منها: زكاة سنوية، كزكاة النقود، شكرًا لنعمته تعالى، ووفاءً بحق ذوي الحاجة من عباده، مساهمة في المصالح العامة للدين والدولة، كما هو الشأن في كل زكاة.

ومن هنا عنى الفقه الإسلامي ببيان أحكام هذه الزكاة، ليكون التاجر المسلم على بيِّنة مما تجب فيه الزكاة من ماله، وما يعفى عنه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٧٣