ويسمى الفقهاء الثروة التجارية: "عروض التجارة " (العروض: جمع "عَرْض" بفتح العين وسكون الراء، وهو - كما في التاج-: ما خالف النقدين من متاع الدنيا وأثاثها، بخلاف العَرَض - بفتحتين - فهو حطام الدنيا ومتاعها قال الإمام النووي: مال التجارة: كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة "يعني معاوضة مالية" قال: وتفصيل هذه القيود: أن مجرد نية التجارة لا تصير المال مال تجارة، فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره، فجعله للتجارة "أي نوى به ذلك" لم يصر، على الصحيح الذي قطع به الجماهير "من الشافعية" وقال الكرابيسي من أصحابنا: يصير وأما إذا اقترنت نية التجارة بالشراء، فإن المشتري يصير مال تجارة ويدخل في الحول، سواء اشترى بعرض أو نقد، أو دين، حال أو مؤجل، وإذا ثبت حكم التجارة لا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة، ومعنى هذا: أنه يُعَد تاجرًا منذ أول سلعة يشتريها بنية التجارة.
أما لو كان له ما يقتنيه من متاع في بيته أو دابة يركبها أو نحو ذلك فنوى أن يتاجر بها، ويبيعها لذلك فلا تكفي هذه النية حتى يبيعها بالفعل ويقبض ثمنها ويبدأ من وقتها اعتبار التجارة) ويعنون بها: كل ما عدا النقدين مما يُعَد للتجارة من المال، على اختلاف أنواعه، مما يشمل الآلات والأمتعة والثياب والمأكولات، والحلي والجواهر، والحيوانات، والنباتات، والأرض والدور، وغيرها من العقارات والمنقولات.
وعرَّف بعضهم عروض التجارة تعريفًا دقيقًا فقال: هي ما يُعَد للبيع والشراء بقصد الربح (مطالب أولي النهى: 2/96).
فمن مَلَك منها شيئًا للتجارة وحال عليه الحَوْل، وبلغت قيمته نصابًا من النقود في آخر الحَوْل، وجب عليه إخراج زكاته، وهو ربع عُشر قيمته أي 2.5بالمائة كزكاة النقود، فهي ضريبة على رأس المال المتداول وربحه، لا على الربح وحده وسنفصِّل أحكام هذا الفصل في المباحث التالية:
المبحث الأول: في أدلة وجوب الزكاة في التجارة.