تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما اخترناه من عدم زكاة الحلي إنما نعنى به المستعمل المنتفع به، فهذا الذي قلنا: إنه زينة ومتاع، أما ما اتخذ مادة للكنز والادخار، واعتبره أصحابه بمنزلة الدنانير المخزونة، والنقود المكنوزة، فمثل هذا يجب أن يزكى.

ولذا روى عن سعيد بن المسيب: الحلي إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه، وإذا لم يلبس ولم ينتفع به ففيه الزكاة (الأموال ص 443).

وقال مالك: من كان عنده تبر وحلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام، يوزن فيؤخذ ربع عشره، إلا أن ينقص عن وزن عشرين دينارًا عينًا أو مائتي درهم فإن نقص عن ذلك فليس فيه الزكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة (الموطأ وشرحه المنتقى: 2/107 وقد تبين من قول مالك أن الحلي إذا انكسر ولم يمكن إصلاحه، أو لم ينو إصلاحه: تجب فيه الزكاة انظر: بلغة السالك: 1/19، والروضة للنووي: 2/261 وينعقد الحول من يوم الانكسار).

وقال النووي: قال أصحابنا: لو اتخذ حليًا ولم يقصد به استعمالاً محرمًا ولا مكروهًا ولا مباحًا، بل قصد كنزه واقتناءه، فالمذهب الصحيح وجوب الزكاة فيه وبه قطع الجمهور (المجموع: 6/36، والروضة: 2/260).

ونحو هذا ما قاله الليث بن سعد: ما كان من حلى يلبس ويعار فلا زكاة فيه، وما كان من حلى اتخذ ليحرز من الزكاة ففيه الزكاة (المحلى: 6/76)، ومعنى هذا أن القصد منه ليس اللبس والاستعمال، بل الفرار من الزكاة.

قال ابن حزم ردًا على قول الليث: ولو كان هذا لوجب على من اشترى بدراهمه دارًا أو ضيعة ليحرزها من الزكاة أن يزكيها (المرجع السابق) ونحن نقول: إن روح الشريعة التي جاءت بإبطال الحيل، ومعاملة المحتال بنقيض قصده تحتم هذا.

وكذلك قرر الحنابلة: أن ما اتخذ حليًا فرارًا من الزكاة لا تسقط عنه (المغنى: 3/11).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٦٨