وسنعود لمسالة الاحتيال على إسقاط الزكاة في باب أداء الزكاة إن شاء الله.
وحلي الرجل الذي يحلي به أهله أو يعيره لمن يتحلى به أو يعيده لذلك، شأنه شأن الحلي الذي تملكه المرأة، لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح.
ما جاوز المعتاد من الحلي ففيه الزكاة
وما بلغ من الحلي حد السرف ومجاوزة المعتاد يجب أن يزكى، وذلك أن وجه إسقاط الزكاة عن الحلي -مع أنه مادة النقدين- هو أن الشريعة أباحت استعماله والتزين به للمرأة، فصار بمنزلة الثياب ومتاع البيت.
أما ما جاوز حد الاعتدال فهو محرم أو مكروه، واستعمال غير معترف به شرعًا ولذا قال النووي: قال أصحابنا -يعنى الشافعية: كل حلى أبيح للنساء فإنما يباح إذا لم يكن فيه سرف ظاهر، فإن كان كخلخال وزنه مائتا دينار، فالصحيح الذي قطع به معظم العراقيين تحريمه (المجموع: 6/40).
وقال ابن حامد -من الحنابلة- في الحلي: يباح ما لم يبلغ ألف مثقال فإن بلغها حرم، وفيه الزكاة لما روى أبو عبيد والأثرم عن عمرو بن دينار قال: سئل جابر عن الحلي - هل فيه زكاة ؟ قال: لا! فقيل له: ألف دينار ؟ فقال: إن ذلك لكثير (المغنى: 3/11 وانظر الأثر رقم (1275) من الأموال ص 442، ورواه أيضًا الشافعي والبيهقي- انظر السنن الكبرى: 4/138) ولأنه يجر إلى السرف والخيلاء، ولا يحتاج إليه في الاستعمال (المغنى: 3/11).
وهذا استدلال قوى، ولكن صاحب "المغنى" رجح بأن الشرع أباح التحلي مطلقًا من غير تقييد، فلا يجوز تقييده بالرأي والتحكيم (المرجع السابق: 3/11).
ونسى الشيخ -رحمه الله- أن استعمال المباحات في الشريعة مقيد بقيدين: عدم الإسراف، وعدم الاختيال.