تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما البخاري فإنما أخرج لثابت حديثًا واحدًا في الذبائح، وله أصل عنده في الطهارة، كما قال الحافظ (هدى الساري: 2/155، 209) وهذا -كما عرفنا من طريقة الشيخين- ليس بالتوثيق المطلق، كما ذكر الزيلعى ولهذا لم يرو أحد الشيخين هذا الحديث ولا أي حديث في تزكية الحلي.

وإذا كان حديث أم سلمة يدور على ثابت بن عجلان وعتاب بن بشير، وكانا هما بما ذكرنا من المنزلة عند أئمة النقد؛ ما بين موثق ومضعف ومتوقف، فمثلهما لا يحتج به في مسائل الخلاف، التي تتعارض فيها الدلائل، وتتعاون كفتا الميزان، فضلاً عن المسائل التي تعارضها شواهد معتبرة كما في إيجاب تزكية الحلي.

وقد قال ابن حجر في مقدمة "تهذيب التهذيب" (الجزء الأول ص 5): وفائدة يراد كل ما قيل في الرجل من حرج وتوثيق، تظهر عند المعارضة (انتهى) كما في مسألتنا.

ومما يشكك في صحة هذه الأحاديث في نظري: أنها لم تشتهر بين الصحابة، رغم اختلافهم في هذا الأمر الذي يكاد يمس كل أسرة، وتشتد حاجتهم إلى معرفة الحكم فيه، ولو عرفت هذه الأحاديث بين الصحابة لحسمت النزاع، وارتفع الخلاف، ولكنه لم يرتفع.

فإما أن تكون الأحاديث منسوخة أو غير صحيحة، وإلا فيستبعد أن يختلف الصحابة في هذا الأمر، ولا يرد بعضهم على بعض بما سمع من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، كما هو شأنهم في مسائل الخلاف الأخرى.

وقد جاء عن عائشة من أصح طريق -كما قال ابن حزم- أنها خالفت ما روى عنها آنفًا (قال الحافظ في التلخيص - بعد حديث الفتخات: "يمكن الجمع بينهما بأنها كانت ترى الزكاة فيها، ولا ترى إخراج الزكاة مطلقًا من مال الأيتام" أ هـ. وهو تأويل بعيد عن المتبادر من الحديث)، فكيف يمكن هذا؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٦٣