ولذا قال البيهقي وأقره النووي والمنذري (المجموع: 6/35، ومختصر السنن: 2/176): إن رواية القاسم وابن أبى مليكة عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي عن بنات أخيها -مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى- توقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيما روته عنه، إلا فيما علمته منسوخًا (قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير (1/526)- بعد أن ذكر الأحاديث والآثار المؤيدة لمذهب الحنفية في القول بزكاة الحلي: واعلم أن مما يعكر على ما ذكرنا: ما في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة -رضى الله عنها- كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، فلا تخرج من حليهن الزكاة" وعائشة راوية حديث "الفتخات" وعمل الراوي بخلاف ما روى، عندنا بمنزلته للناسخ، فيكون ذلك منسوخًا ويجاب عنه بأن الحكم بأن ذلك نسخ عندنا هو إذا لم يعارض مقتضى النسخ معارض يقتضي عدمه، وهو ثابت هنا، فإن كتابة عمر إلى الأشعري تدل على أنه حكم مقرر، وكذا من ذكرنا معه من الصحابة فإذا رفع التردد في النسخ، والثبوت متحقق لا يحكم بالنسخ" أ هـ.
وقد عرفنا أن كتابة عمر إلى أبى موسى لم تصح؛ لأن في الرواية انقطاعًا، ولهذا أنكر الحسن أن يكون أحد من الخلفاء قال بزكاة الحلي.
وذكر أبو عبيد: أن القول بزكاته لم يصح عن أحد من الصحابة إلا عن ابن مسعود وبهذا ثبت كلام البيهقي وغيره من وقوع الريب في رواية الفتخات).