لقد كان الإمام الهادي -من الزيدية- منطقيًا مع نفسه حين ذهب إلى وجوب الزكاة في حلى الذهب والفضة وفي الجواهر واللآلئ جميعًا؛ إذ لم يجد فرقًا معتبرًا بينهما أما إعفاء أحد الصنفين إعفاء كليًا، وإيجاب الزكاة في الآخر، فلا يسوغ في منطق من يرون تعليل أحكام الشريعة، ويرون أنها لا تفرق بين متماثلين، وهم الجمهور الأعظم من الأئمة.
ومما يعضد ما رجحناه: أن القاعدة في كل مال: أن يؤخذ زكاته منه نفسه؛ من الأصل والنماء معًا، أو من النماء فقط ولا يخرج عن هذه القاعدة، إلا لضرورة، كما في أخذ السياه من الإبل إذا كانت أقل من خمس وعشرين وقد وضحنا حكمة ذلك في زكاة الإبل.
وهنا كيف تستطيع المرأة إخراج الزكاة من حليها إذا كانت لا تملك غيره، كما هو شأن الكثيرات ؟ إن معنى ذلك: أن تكلف بيعه أو بيع جزء منه، أو بيع شيء آخر من متاعها، حتى يمكنها أداء ما وجب عليه فيه.
فهل جاءت الشريعة بمثل هذا في باب الزكاة كله، فيما عدا ما ذكرناه من قضية الإبل والشياه؟ هل كلفت الشريعة المزكى أن يدفع زكاة ماله من مال آخر؟ أو كلفته ببيع ماله ليدفع منه الزكاة؟
ذلك ما لم تجيء به الشريعة فيما رأيت، فكيف خالفت هذا الأصل هنا؟
وكل هذا تأييد لنظرية "المال النامي" الذي يفترض أن تؤخذ الزكاة من نمائه ليبقى الأصل سالمًا لصاحبه، ومصدر دخله متجدد له.
إن نتيجة إيجاب الزكاة في الحلي -وهو لا ينمى- أن نأتي على مقدار ثمنه في جملة سنين، وهذا ما أخبر به بعض من أوجب فيه الزكاة، فقد سئل ميمون بن مهران عن زكاة الحلي، فقال: "إن لنا طوقًا، لقد زكيته حتى آتى على نحو من ثمنه" (الأموال ص 442) وأرى أن روح الشريعة في الزكاة تأبى هذا.