تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل ينطبق هذا على حلى المرأة المباح، وهو ليس مرصدًا للنماء والزيادة، ولا فاضلاً، ما دام مستعملاً في حدود القدر المعتاد لمثلها؟

ولقد أسقط الحنفية أيضًا الزكاة عن "المواشي العاملة" في السقي والحرث ونحوها مع وجوب الزكاة في كنسها المتخذ للنماء وهو السائمة -لأنها صرفت عن جهة النماء إلى الاستعمال، فأصبحت كالأدوات والأشياء المعدة للانتفاع الشخصي، وهو القول الراجح لما بيناه فى موضعه.

فكيف جاز عند الحنفية -وهم أصحاب قياس- أن يسقطوا الزكاة عن العوامل، ويوجبوها في الحلي المباح، وهما من باب واحد؟

إن يقيني أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ثبت تماثلهما وإذا رأينا هذه التفرقة في قضية دل ذلك على خطأ في تصورنا وحكمنا ولهذا احتج أبو عبيد على من أوجب زكاة الحلي وأسقط زكاة العوامل بأنه فرق بين متماثلين، كما سيأتي.

وأوضح من ذلك: أنه يستبعد في حكم الشريعة العادلة: أن يعفى من الزكاة حلى اللؤلؤ والماس والجواهر الثمينة، التي يقدر الفص الواحد منها بآلاف الدنانير، ولا يتحلى بها عادة إلا النساء الثريات والمقتدرات، وزوجات الأثرياء الكبار وبناتهم ثم توجب الشريعة الزكاة في حلى الذهب والفضة، التي يتحلى بها عادة المتوسطات الحال، بل كثير من الفقيرات، كما نرى في نساء الريف والقرى، وزوجات الفلاحين والعمال ورقاق الحال إلى اليوم؟

هل يعقل أن تبيح الشريعة الغراء لهؤلاء النساء الاستمتاع بحلي الذهب والفضة ثم تأتي فتفرض عليهن إخراج ربع عشره في كل عام، على حين تعفى أرباب اللؤلؤ والماس ونحوهما؟

إن الذي نعقله هو إعفاء هؤلاء وأولئك جميعًا؛ لأن هذا الحلي وذاك متاع شخصي، وليس مالاً مرصدًا للنماء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٥٤