تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا القول هو الذي يوافق المبادئ العامة في وعاء (الوعاء: كلمة يستعملها رجال المالية والضرائب في الأموال التي تفرض عليها الضرائب وهذا هو المصطلح الشائع في مصر وفي بعض البلاد العربية الأخرى كسوريا يستخدمون بدلها: المطرح أو المصدر) الزكاة، ويجعل لها نظرية مطردة ثابتة، وهى نظرية الوجوب في المال النامي بالفعل، أو الذي من شأنه أن ينمى، كالنقود، فهي مال قابل لأن ينمى، بل يجب أن ينمى ولا يكنز فيستحق صاحبه العذاب بخلاف الحلي المباح للمرأة المعتاد لمثلها، فإنه زينة ومتاع شخصي لها، يشبع حاجة من حوائجها التي فطرها الله عليها، وهى الرغبة في التزين والتجمل وقد راعى الإسلام هذه الحاجة الفطرية، فأباح لها من ذلك ما حرم على الرجال من الذهب والحرير.

وإذن يكون الحلي للمرأة كالثياب الأنيقة، والأثاث الفاخر، وألوان الزينات والأمتعة الرائعة التي تقتنيها في البيت مما ليس محرمًا عليها.

بل يكون حلى الذهب والفضة هنا كحلي الجواهر واللآلئ والأحجار الكريمة التي تلبسها وتتحلى بها، وقد أباحها الله بنص القرآن (في مثل قوله تعالى في الآية "14" من سورة النحل: وتستخرجوا منه حلية تلبسونها).

وهذه اللآلئ والجواهر الغالية، وتلك الثياب والأمتعة الثمينة -معفاة من وجوب الزكاة بإجماع الأئمة مع أنها مال عظيم، له قيمة كبيرة.

ولكن الزكاة -كما تبين لنا من الهدى النبوي- لا تجب في كل مال، وإنما تجب -كما قلنا- في المال النامي أو القابل للنماء وما ذلك إلا ليبقى الأصل، وتؤخذ الزكاة من النماء والفضل ولهذا شرط السوم في الماشية، وشرط النماء والفضل عن الحوائج الأصلية وأعفيت دور السكنى ودواب الركوب وأدوات الاستعمال من الزكاة اتفاقًا.

ولقد قرر فقهاء الحنفية أنفسهم -الموجبون للزكاة في الحلي- أن سبب وجوب الزكاة هو: ملك مال معد مرصد للنماء والزيادة فاضل عن الحاجة (انظر البحر الرائق: 2/218).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٥٣