روى البيهقي وغيره عن علقمة أن امرأة ابن مسعود سألته عن حلى لها فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة قالت: أضعها في بنى أخ لي في حجري؟ قال: نعم قال البيهقي: وقد روى هذا مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليس بشيء (السنن الكبرى: 4/134، باب "من قال في الحلي زكاة").
وروى أيضًا (السنن الكبرى: 4/134، باب "من قال في الحلي زكاة") عن شعيب بن يسار أن عمر كتب إلى أبى موسى: "أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن حليهن".
ولكن هذا ليس بثابت عن عمر (قال البيهقي: هذا مرسل؛ شعيب بن يسار لم يدرك عمر)، ولذا روى ابن أبى شيبة عن الحسن قال: لا نعلم أحدًا من الخلفاء قال: في الحلي زكاة (المصنف: 4/28).
وروى البيهقي عن عائشة قالت: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته (السنن الكبرى - الصفحة السابقة، وانظر "الأموال" ص 440) ولكن صح عن عائشة خلاف ذلك كما سيجيء.
وعن عبد الله بن عمرو -أنه كان يكتب إلى خازنه سالم- أن يخرج زكاة حلى بناته كل سنة (المرجع السابق)، وروى عنه أبو عبيد أنه حلى ثلاث بنات له بستة آلاف دينار، فكان يبعث مولى له جليدًا كل عام فيخرج زكاته منه (الأموال ص 440).
وفى أسانيد هذه الآثار كلام، لذا قال أبو عبيد: لم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من الصحابة إلا عن ابن مسعود (المصدر السابق ص 446) قال ابن حزم: وهو عنه في غاية الصحة (المحلى: 6/75).
والقول بزكاة الحلي روى عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعبد الله بن شداد، وجابر بن زيد، وابن شبرمة، وميمون بن مهران، والزهري، والثوري، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه والأوزاعى، والحسن ابن حي (انظر مصنف ابن أبى شيبة: 4/27، والأموال ص 441 - 442، والمحلى لابن حزم: 6/76، والمغنى لابن قدامة: 3/100 - مع أنه قد روى عن ابن المسيب: أن زكاة الحلي إعارته كما سيأتي).
أدلة هذا القول