تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب الجمهور: على التسليم بأن الآية تفيد العموم في جميع أنواع المال -بأن السنة القولية والعملية قد خصصت هذا العموم بالأموال النامية أو القابلة للنماء، فالعلة هي النماء حقيقة أو تقديرًا، وليست هي النفاسة حتى يدار الحكم عليها (المرجع السابق) وهذه الجواهر تتخذ للحلية وللانتفاع الشخصي، لا للنماء والاستغلال وهذا ما لم تتخذ كنزًا أو تتجاوز الحد المعقول، كما سنرجحه بعد.

الخلاف في حلي الذهب والفضة للنساء

أما حلى الذهب والفضة للنساء، فلم يرد في شأنها شيء في كتب صدقات النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا جاء نص صحيح صريح بإيجاب الزكاة فيه أو نفيها عنه، وإنما وردت أحاديث اختلف الفقهاء في ثبوتها، كما اختلفوا في دلالتها (سنذكر قريبًا أهم هذه الأحاديث).

ومن أسباب الاختلاف أيضًا: أن قومًا نظروا إلى المادة التي صنع منها الحلي، فقالوا: إنها نفس المعدن الذي خلقه الله ليكون نقدًا، يجرى به التعامل بين الناس، والذي وجبت فيه الزكاة بالإجماع، ومن ثم أوجبوا فيه الزكاة كسبائك الذهب والفضة ونقديهما.

وأن آخرين نظروا إلى أن هذا الحلي بالصناعة والصياغة خرج من مشابهة النقود، وأصبح من الأشياء التي تقتنى لإشباع الحاجات الشخصية كالأثاث والمتاع والثياب، وهذه لا تجب فيها الزكاة بالإجماع، لأن الزكاة -كما عرفنا من هدى الرسول- إنما تجب في المال النامي أو القابل للنماء والاستغلال، ومن هنا قال هؤلاء: لا زكاة في الحلي.

وهذا الخلاف إنما هو في حكم الحلي المباح، أما الحلي الذي حرمه الإسلام، فقد أجمعوا على وجوب زكاته.

وسنرد المختلفين هنا إلى فريقين

أولاً: فريق القائلين بتزكية الحلي كالنقود مطلقًا، بإخراج ربع عشره كل عام.

ثانيًا: والفريق الثاني: من لم ير ذلك، بأن لم يوجب فيه زكاة قط، أو أوجبها مرة واحدة في العمر، أو أوجبها بقيود معينة.

القائلون بزكاة الحلي

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٤٦