ولا يباح من الذهب إلا ما دعت الضرورة إليه كالأنف في حق من قطع أنفه، لما روى عن عبد الرحمن بن طرفة "أن جده عرفجة بن سعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتخذ أنفًا من ذهب" (رواه أبو داود).
وقال الإمام أحمد: ربط الأسنان بالذهب إذا خشي عليها أن تسقط قد فعله الناس، فلا بأس به عند الضرورة وما عدا ذلك فهو حرام يجب تزكيته والراجح هنا أيضًا، اعتبار النصاب بالقيمة لا بالوزن كما ذكرناه لأننا ننظر إلى هذا الحلي باعتباره متاعًا، فإذا بلغت قيمته ما يساوى 85 جرامًا من الذهب ولو كان وزنه أقل من ذلك وجبت فيه الزكاة على ما اخترناه.
إلى الفهرس
حلي اللآلئ والجواهر للنساء لا زكاة فيها
أما الحلي من غير الذهب والفضة أعنى حلي الجواهر من اللؤلؤ والمرجان والزبرجد والماس ونحوها فلا زكاة فيه: لأنه مال غير نام، بل هو حلية ومتاع للمرأة أباحه الله بنص كتابه حين ذكر البحر فقال: (وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) (النحل: 14- وتكرر هذا المعنى في عدة سور).
ولم يخالف في ذلك إلا بعض أئمة العترة من الشيعة، فقد ذهب إلى أن ما قيمته نصاب من الجواهر، يجب أن يزكى، لأنها مال نفيس بلغ نصابًا فيجب فيه الزكاة، عملاً بعموم قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبة: 103).
وتقرير ذلك: أن كلمة "أموالهم" جمع مضاف، وهو يفيد العموم، فيكون المعنى: خذ من كل واحد من أموالهم، وذلك هو معنى العموم، وحلى الجواهر مال نفيس يندرج في هذا العموم وهو المطلوب (انظر "الروض النضير " في فقه الزيدية مقارنًا بالمذاهب الأخرى: 2/409، 410).