تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن قدامة: إذا ثبت هذا فإن فيها الزكاة، بغير خلاف بين أهل العلم، ولا زكاة فيها حتى تبلغ نصابًا بالوزن، أو يكون عنده ما يبلغ نصابًا بضمها إليه (المغنى: 3/15، 16).

وهناك قول باعتبار قيمتها لا وزنها، نقله صاحب المغنى عن بعض الحنابلة (المغنى: 3/15، 16) فإن حسن الصنعة، وبراعة الصياغة والفن، ترتفع بقيمتها ارتفاعًا كبيرًا فاعتبار القيمة أولى، لما فيه من رعاية حظ الفقراء والمستحقين، وما فيه من تغليظ على هؤلاء المترفين الذين انتهكوا ما حرم الله.

إلى الفهرس

حلي الرجال المحرم فيه الزكاة

ومثل الآنية والتحف الذهبية والفضية للرجال والنساء: ما يتخذه الرجال من حلى حرمه الشرع عليهم (راجع في ذلك "الحلال والحرام" فصل "في الملبس والزينة").

فإن الحلي ليس من حاجات الرجل ولا من مقتضيات فطرته، ولهذا حرمت عليه شريعة الإسلام التحلي بالذهب، ولم يبح له إلا التختم بالفضة (قال ابن قدامة: ويباح للرجال من الفضة: الخاتم "لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من ورق" متفق عليه، وحلية السيف، بأن تجعل قبضته فضة أو تحليتها بفضة، فإن أنسًا قال: "كانت قبضة سيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضة"، وقال هشام بن عروة: كان سيف الزبير محلى بالفضة رواهما الأثرم بإسناده "المغنى: 3/14، 15") ومثل هذا لا يبلغ التحلي به نصابًا.

فإذا كان لبعض الرجال حلي من الذهب -خاتم أو طوق أو سلسلة أو نحوها- وبلغت قيمته نصابًا بنفسه، أو بما عنده من مال آخر، فإن الزكاة تجب فيه، لأنه مال معطل كان في الإمكان أن ينمى وينتفع به، أو يضاف إلى رصيد الدولة من الذهب وتعطيله ليس لإشباع حاجة فطرية معقولة كما هو الشأن في حلى النساء، بل هو خروج عن الفطرة وشرود عن المنهج القويم، واعتداء لحدود الله، وإيجاب الزكاة عليه تنبيه له على خطئه، وتذكير له بإخراج هذا المال إلى حيز النماء والتثمير، وأداء وظيفته في التداول والمبادلة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٤٤