تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اشترط المحققون من فقهاء الحنفية أن يكون النصاب فاضلاً عن الحاجات الأصلية لمالكه، وقد نقلنا عن ابن ملك (انظر مبحث "الحاجات الأصلية" من الفصل الأول من هذا الباب) في تفسير الحاجة الأصلية: أنها هي: ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا، كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرًا: كالدين، فإن المديون محتاج إلى قضاء دينه بما في يده من النصاب، دفعًا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل، ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها، فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج، صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق صرفه إلى العطش كان كالمعدومة، وجاز عنده التيمم" (ونازع بعض الحنفية ابن مالك بناء على ما في بعض الكتب: أن الزكاة تجب في النقد ولو أعد للنفقة ولكن ما ذهب إليه ابن مالك هو الموافق لظاهر عبارات المتون في المذهب ولذا اختاره بعض علماء المذهب وقال: إنه الحق كما ورد في رد المحتار: (2/8) وهو المختار عندي لقوته من جهة النظر، وموافقته للأدلة التي ذكرناها في شرط "الفضل عن الحوائج الأصلية" في الفصل الأول من هذا الباب).

فالمسلم الذي يملك نقودًا تبلغ نصاب الزكاة، ولكنه يحتاج لشراء كسوة (المراد بالكسوة: ما لابد منه لا الثياب الفاخرة، ولهذا قال ابن ملك: الثياب المحتاج إليها لدفه الحر والبرد) الشتاء أو الصيف له ولعياله، أو يحتاجها لشراء قوته وقوت من يمونه لمدة سنة، أو يحتاجها لشراء كتب ضرورية له في فنه إن كان من أهل العلم، أو يحتاجها لسداد دين عليه ليحرر عنقه من هم الليل وذل النهار، أو لغير ذلك من الحاجات.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٤٢