تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشرط الثاني لوجوب الزكاة في النقود بعد بلوغ النصاب: أن يحول عليه الحول، وهذا -كما ذكرنا من قبل- مجمع عليه في غير المال المستفاد، بمعنى: أن الزكاة لا تجب في النقود إلا مرة واحدة في العام، فكل مال زكى لا تجب فيه زكاة إلا بعد مرور حول.

وعند الحنفية: يشترط كمال النصاب في طرفي الحول فقط: في الابتداء للانعقاد، وفى الانتهاء للوجوب، فلا يضر نقصانه بينهما فلو هلك كله في أثناء الحول، بطل الحول، فإذا استفاد فيه غيره استأنف له حولاً جديدًا (الدر المختار، وحاشيته رد المحتار: 2/45).

وعند الأئمة الثلاثة: يعتبر وجود النصاب في جميع الحول مستدلين بحديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (تقدم: أن الحديث ضعيف وسنتكلم عنه بتفصيل في الفصل التاسع)، وهو يقتضي مرور الحول على جميعه، ولأن ما اعتبر في طرفي الحول، اعتبر في وسطه كالملك والإسلام (المغنى - مع الشرح: 2/499).

أما المال المستفاد من النقود (كالمرتبات والأجور والمكافآت وإيراد ذوى المهن الحرة من الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرهم، أو إيراد رؤوس الأموال الثابتة: كالعمارات السكنية الاستغلالية، والمصانع والفنادق وغير الثابتة: كالسيارات والطائرات ونحوها) فقد ذهب الجمهور في هذا كله إلى اشتراط الحول وقال أبو حنيفة: يضم المستفاد إلى النقود التي عنده في الحول فيزكيهما جميعًا، عند تمام حول المال الذي كان عنده، إلا أن يكون المستفاد عوضًا عن مال مزكى (المرجع السابق ص 497).

وصح عن بعض الصحابة خلاف ذلك، فأوجبوا تزكية المال المستفاد عند قبضه، دون اشتراط للحول.

وسنعود لتفصيل القول في هذه المسألة عند حديثنا عن زكاة "كسب العمل والمهن الحرة" في الفصل التاسع من هذا الباب.

3- الفراغ من الدين

ويشترط أن يكون النصاب النقدي الذي تجب فيه الزكاة فارغًا من الدين، بحيث لا يستغرق الدين النصاب أو ينقصه وقد بينا في الفصل الأول من هذا الباب، وذكرنا الأدلة عليه هناك.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٤٠