تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كانت هناك شركة تضم مجموعة من الأفراد مساهمين بمقادير من النقود تبلغ بمجموعها نصابًا أو نصبًا، ولكن حصة كل فرد لا تبلغ نصابًا، فهل تجب في مال الشركة الزكاة؟

اختلفوا في ذلك، فعند أبى حنيفة ومالك: أن الشريكين لا يجب على أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب.

وعند الشافعي: أن المال المشترك حكمه حكم مال واحد.

وسبب اختلافهم -كما ذكر ابن رشد- الإجمال الذي في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة"، فإن هذا القدر يمكن أن يفهم منه أنه إنما يخصه هذا الحكم إذا كان لمالك واحد فقط، ويمكن أن يفهم منه أنه يخصه هذا الحكم، كان لمالك واحد أو أكثر، إلا أنه لما كان مفهوم اشترط النصاب إنما هو الرفق، فواجب أن يكون النصاب من شرطه أن يكون لمالك واحد -وهو الأظهر- والله أعلم.

والشافعي كأنه شبه الشركة بالخلط -في الماشية- ولكن تأثير الخلطة غير متفق عليه" (بداية المجتهد لابن رشد: 1/250- طبع الاستقامة).

والذي يتجه إليه هنا مذهب الجمهور: أن لا عبرة بما يسمى "الشخصية الاعتبارية" أو "المعنوية" للشركة، فقد يكون أعضاء هذه الشركة مجموعة من المساهمين الفقراء، والزكاة إنما تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء، فهؤلاء حينئذ ممن ترد عليهم الزكاة لا ممن تؤخذ منهم، واشتراك جماعة في نصاب لا يجعل فقيرهم غنيًا.

ولكن مذهب الشافعي أيسر في التطبيق بالنظر إلى الحكومات في عصرنا، ويمكن للعامل على الزكاة أن يترك نسبة معينة من الزكاة لإدارة الشركة لتوزيعها على مساهميها الفقراء فتجمع بين الحسنيين (ما قلناه هنا تأكيد لما ذكرنا في خلطة السوائم أن للإدارة التي تتولى أمر الزكاة أن تنظر إلى الشركات نظرتها إلى الشخص الواحد، إذا احتاجت إلى ذلك لتنظيم أعمالها، وتبسيط إجراءاتها، عملا بمذهب الشافعي).

2- حولان الحول

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٣٩