تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى هذا كله: أن لها وظائف النقود الشرعية وأهميتها ونظرة المجتمع إليها، فكيف يسوغ لنا أن نحرم الفقراء والمساكين وسائر المستحقين من الانتفاع بهذه النقود ووظائفها المتعددة الوفيرة؟ أليس الناس كل الناس يسعون إلى تحصيلها جاهدين؟ أليس ملاكها يعدونها نعمة يجب أن تشكر؟ أليس الفقراء يتعطلون إليها، ويسيل لعابهم شوقًا إليها؟ أليسوا يفرحون بها إذا أعطوا القليل منها؟ بلى والله !.

وأختم هذه النقطة بما قرره بعض أساتذة الاقتصاد: أنه يمكن القول بأن النقود هي كل ما يستعمل مقياسًا للقيم، وواسطة للتبادل، وأداة للادخار، فأي شيء يؤدى هذه الوظيفة يعتبر نقودًا، بصرف النظر عن المادة المصنوع منها، وبصرف النظر عن الكيفية التي أصبح بها وسيلة التعامل في مبدأ الأمر، فما دامت هناك مادة يقبلها كل المنتجين في مجتمع ما للمبادلة نظير ما يبيعون، فهذه المادة نقود (النظم النقدية والمصرفية ص 29).

إلى الفهرس

شروط وجوب الزكاة في النقود

لم توجب الشريعة الإسلامية الزكاة في كل مقدار من النقود، قل أو كثر، ولا في كل حين طال أو قصر ولا على كل مالك للنقود بغض النظر عن ظروفه وحاجاته بل اشترطت لوجوب الزكاة في النقود شروطًا معينة شأنها في ذلك شأن كل مال فرضت فيه الزكاة

1- بلوغ النصاب

وأول هذه الشروط: أن تبلغ النقود نصابًا، والنصاب -كما عرفنا- هو الحد الأدنى للغنى في الشرع، وما دونه يعتبر مالاً قليلاً معفوًا عنه، وصاحبه لا يعد بامتلاكه غنيًا.

وقد عرفنا من الصفحات السابقة مقدار النصاب النقدي للزكاة بالعملة المعاصرة واخترنا أن نصاب النقود هو: ما يساوي قيمة (85) جرامًا من الذهب وهى المساوية للعشرين دينارًا آلتي جاءت بها الآثار، واستقر عليها الأمر.

هل يشترط أن يكون مالك النصاب واحدًا؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٣٨