تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل نستطيع أن نقول في نصاب النقود: إنه ما يساوى قيمة خمسة من الإبل، أو أربعين من الغنم؟

إن الجواب عن هذا السؤال بالإيجاب، يتوقف على ثبوت مساواة هذه الأنصبة للنصاب النقدي الذي ورد به الشرع -200 درهم- في عصر النبوة، فإذا كانت الخمس من الإبل، والأربعون من الغنم تساوى قيمتها في ذلك العصر 200 درهم أمكننا أن نستنبط النصاب النقدي، ونعتبر أنه: ما يساوى قيمة خمس من الإبل، أو أربعين من الغنم.

وقد نقل شمس الأئمة السرخسي في المبسوط ما يؤيد ذلك -كما ذكرنا ذلك في زكاة الثروة الحيوانية- أنه اعتبار للقيمة في المقادير فإن بنت المخاض -وهى أدنى الأسنان التي تجب فيها الزكاة- كانت تقوم بنحو أربعين درهمًا والشاة بنحو خمس دراهم، فإيجاب الزكاة في خمسة من الإبل كإيجاب الزكاة في مائتي درهم من الفضة (المبسوط: 2/150).

وهذا الاعتبار الذي ذكر في المبسوط يؤيد الاتجاه إلى تقدير النصاب النقدي بنصاب الإبل أو الغنم.

ولكننا ذكرنا هناك أن المحقق ابن الهمام في "الفتح" والزين ابن نجيم في "البحر" تعقبا صاحب المبسوط في ذلك، لما جاء في صحيح البخاري وغيره: أن من وجب عليه سن من الإبل فلم توجد عنده، فإنه يضع العشرة الدراهم موضع الشاة عند عدمها، وهو مصرح بخلاف ما ذكره السرخسي (انظر: فتح القدير: 1/495، والبحر: 2/230).

فقد جاء في حديث أنس عند البخاري وغيره: "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين" إلى آخر الحديث.

ومن هذا الحديث الصحيح يتبين لنا: أن الأربعين شاة التي هي نصاب الغنم كانت تساوى في العصر النبوي أربعمائة درهم (40 × 10) ومعنى ذلك أنها ضعف نصاب النقود (200 درهم).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٢٩