تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل تقليل نصاب النقود بالنسبة إلى الحيوان أمر مقصود من الشارع الحكيم فإن ملك النقود يجعل الإنسان أقدر على إشباع حاجاته الاقتصادية العديدة، بسهولة وسرعة، من ملك الإبل ونحوها، فمن كان عنده إبل، وهو يحتاج إلى نفقة أو كسوة أو دواء أو نحو ذلك، لم يستطع أن يحصل عليها إلا ببيع بعض ما عنده من الإبل بالنقود، وقد لا يتيسر له البيع دائمًا، ولا بالثمن المناسب دائمًا، بخلاف من يملك النقود، فإنها الواسطة المباشرة للتبادل، والأداة المعدة لشراء الحاجات كما أن امتلاك نصاب النقود يأتي غالبًا نتيجة التوفير والادخار، وخاصة إذا اشترطنا حولان الحول عليه، كما هو رأى الجمهور.

وقد اشترط فقهاء الحنفية: أن يكون نصاب النقود فاضلاً عن الحوائج الأصلية لمالكه، بحيث لا يكون محتاجًا إليه حاجة أصلية.

فلا غرابة -بعد هذا- إذا جعل الشارع نصاب النقود نصف النصاب الحيواني من الإبل أو الغنم.

إلى الفهرس

المعيار المقبول للنصاب النقدي

وبناء على هذا البحث، نستطيع أن نضع معيارًا ثابتًا للنصاب النقدي، يلجأ إليه عند تغير القوة الشرائية للنقود تغيرًا فاحشًا، يجحف بأرباب المال أو بالفقراء وهذا المعيار هو ما يوازي متوسط نصف قيمة خمس من الإبل، أو أربعين من الغنم، في أوسط البلاد وأعدلها.

وإنما قلنا: أوسط البلاد وأعدلها: لأن بعض البلاد تندر فيها الثروة الحيوانية وتصبح أثمانها غالبة جدًا، وبعضها تكثر فيه وتصبح رخيصة جدًا، فالوسط هو العدل، ولابد أن يوكل هذا التقدير إلى أهل الرأي والخبرة.

إلى الفهرس

النقود الورقية وأنواعها

هي قطعة من ورق خاص، تزين بنقوش خاصة، وتحمل أعدادًا صحيحة، يقابلها في العادة رصيد معدني بنسبة خاصة يحددها القانون وتصدر إما من الحكومة، أو من هيئة تبيح لها الحكومة إصدارها، ليتداولها الناس عملة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٣٠