وهنا قد نجد من يتجه إلى تقدير نصاب النقود بالأنصبة الأخرى الثابتة بالنص، والتي لا تتغير تغير النقود، لأن لها قيمة ذاتية ثابتة، وإن اختلفت قيمتها النقدية بين بلد وآخر، وبين عصر وآخر، فالقيمة الذاتية لخمس من الإبل، أو أربعين من الغنم، أو خمسة أوسق من القمح لا ينازع فيها أحد، ولا يعتريها كثير تغير، من حيث حاجة البشر إليها، وانتفاعهم بها.
إلى الفهرس
هل يمكن التقدير بنصاب الزرع والثمر؟
ولكنا نلاحظ أن قيمة نصاب الزرع (الأوسق الخمسة) تقل كثيرًا عن قيمة نصاب الأنعام، ولعل الشارع قصد إلى تقليل هذا النصاب خاصة لعدة معان:
1- أن نعمة الله في إثبات الزرع أظهر منها في أي شيء آخر، وجهد الإنسان فيه أقل من جهده في سائر الثروات كما قال تعالى: (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم، أفلا يشكرون) ؟! (يس: 35).
2- أن البشر لا يستطيعون الاستغناء عما أخرجت الأرض من نبات، وإن استطاعوا أن يستغنوا عن الحيوان، فلهذا قصد الشارع إلى تقليل النصاب فيها لإشراك أكبر عدد من المحتاجين فيما أخرج الله من الأرض، وبخاصة الأقوات.
3- هذا إلى أن الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة إنما هي ثمار الأرض وغلتها، فهي بمنزلة الربح من رأس المال بخلاف الإبل والبقر والغنم فإن الزكاة تجب في الأصل ونمائه جميعًا وبعبارة أخرى: في رأس المال والربح معًا ولهذا قلل الشارع النصاب في الحبوب والثمار لأنها كلها نماء وربح ورزق جديد، كما زاد نسبة الواجب فيها فجعلها العشر ونصف العشر.
إلى الفهرس
هل يمكن التقدير بالنصاب الحيواني؟
ومن ثم يجب صرف النظر عن التقدير بنصاب الزروع والثمار فلم يبق إلا التقدير بالنصاب الحيواني من الإبل والبقر والغنم.
أما البقر فقد اختلف في نصابها من خمس، إلى ثلاثين، إلى خمسين، فلا يصلح مع وجود هذا الخلاف أن يكون أصلاً يقاس عليه.
بقي نصاب الإبل ونصاب الغنم، وقد ثبتا بالنص والإجماع، فنصاب الإبل خمس، ونصاب الغنم أربعون.