إنها في بعض البلاد التي ارتفع فيها مستوى المعيشة كبلاد النفط (البترول) لا تكفى بعض الأسر المتوسطة لنفقات يوم واحد فكيف يعد من ملكها غنيًا في نظر الشرع الحكيم؟ هذا بعيد غاية البعد.
لهذا كان الأولى أن نقتصر على تقدير النصاب في عصرنا بالذهب وإذا كان التقدير بالفضة أنفع للفقراء والمستحقين، فهو إجحاف بأرباب الأموال وأرباب الأموال في الزكاة ليسوا هم الرأسماليين وكبار الموسرين، بل هم جمهور الأمة.
إلى الفهرس
هل من سبيل إلى معيار ثابت لنصاب النقود؟
من المعروف لدى دارسي التاريخ، ودارسي الاقتصاد: أن قيمة النقود لإثبات لها، وأنها تتحول -صعودًا وهبوطًا- من عصر إلى آخر، ومن قطر إلى آخر، والقيمة الحقيقية للنقود إنما تتمثل في قدرتها الشرائية (قد يشهد لهذا ما رواه أبو داود: أن الدية كانت في العهد النبوي 800 دينار أو 8000 درهم، فلما كان عهد عمر خطب فقال: إن الإبل قد غلت، فقومها على أهل الذهب 1000 دينار وعلى أهل الورق 12000 درهم)، ولا سيما في عصرنا الذي أصبح السائد فيه هو النقود الورقية: لأن الناس لا تأكل النقود ولا تلبسها، بل تشترى بها ما يلزمها من الحاجات.
وقد رأينا كيف هبطت قيمة النقود الفضية إلى حد أصبح النصاب الشرعي لا يساوى شيئًا يذكر، بجانب الأنصبة الشرعية الأخرى من الذهب أو من الأنعام وغيرها.
ولكن ما الحل إذا انخفضت قيمة الذهب أيضًا، وأصبح العشرون دينارًا -وبعبارة أخرى: الـ (85) جرامًا- لا توازى أو تقارب الأنصبة الأخرى؟
هل من سبيل إلى وضع معيار ثابت للغنى الشرعي الذي جعله الإسلام مناط وجوب الزكاة فإنها لا تجب إلا على غني؟
وهذا التساؤل يرد كذلك إذا ارتفعت -في عصر ما- قيمة النقود، وتضاعفت قوتها الشرائية إلى حد غير معقول.
إلى الفهرس
التقدير بالأنصبة الأخرى