تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر ابن عابدين أقوالاً شتى لعلماء الحنفية في مقدار الدرهم الشرعى، والنسبة بينه وبين الدرهم العرفى، فاختلفوا اختلافًا كثيرًا، من قائل: الدرهم العرفي أكبر، ومن قائل: بل هو أصغر قال: وقد ذكر في "سكب الأنهر" أقوالاً كثيرة في تحديد القيراط والدرهم بناء على اختلاف في الاصطلاحات والمقصود تحديد الدرهم الشرعي، وقد سمعت ما فيه من الاضطرابات (رد المحتار: 2/40).

وتوصل بعض الباحثين إلى قريب من النتيجة السابقة بطريقة أخرى، فقد ذكر المقريزي وغيره أن قدماء اليونان الذين وضعوا وزن الدرهم والدينار قدروه بحب الخردل، لدقة حجمه، وعدم اختلافه باختلاف الأمكنة، فقدروا الدرهم بـ 4200 حبة خردلة، والدينار بـ 6000 حبة، وفى القرن الماضي كتب الذهبي الشافعي رسالة في "تحرير الدرهم والمثقال والرطل والمكيال" قرر فيها: أن الدرهم المتداول في زمنه درهم شرعي بواسطة امتحانه بحب الخردل، وبدرهم الملك "قايتباي" المختوم بختمه، قال: ومنه يتركب الرطل، وهو بالمصري (144) درهمًا، وبالبغدادي (128) درهمًا وأربعة أسباع الدرهم (رسالة "تحرير الدرهم والمثقال" ضمن كتاب الأب الكرملي المذكور ص 78).

ومعنى هذا: أنه هو الدرهم المتداول في زمننا أيضًا، إذ الرطل المصري الآن 144 درهمًا والدرهم يساوى (3.12) جرامًا، فالفرق بين وزنه وبين ما سبق (0.016) من الجرام وهو فرق ضئيل.

ولكن الاعتماد على حب الخردل في امتحان الدرهم لا يكفى، فإن هذه الحبوب قد تتفاوت تفاوتًا ضئيلاً بتفاوت البيئات والأزمنة، فتحدث في النهاية فرقًا يعتد به كما جربت بنفسي في حب الخروب.

كما أن المتأمل في كلام المقريزي، قد يفهم منه أن الدرهم الذي قدر بـ(4200) حبة خردل إنما هو "درهم الرطل"، فهل هو درهم النقود أو غيره؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢١٨