تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلوا: إنه انفرد بهذا القول، إذ لم يخالف أحد قبله في أن نصاب الزكاة مائتا درهم، تبلغ مائة وأربعين مثقالاً، حيث أجمعوا على أن الدرهم (0.7) من المثقال (كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم) (المرجع نفسه وفيه: وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن).

وإذن لابد من البحث عن الدرهم الشرعي، والدينار الشرعي اللذين جاء بهما التقدير في نصاب الزكاة.

إن مما ييسر لنا السبيل أن معرفة مقدار أحدهما تؤدى إلى معرفة الآخر؛ لأن النسبة بين الدرهم والدينار معروفة وهي نسبة 7: 10 (سبعة إلى عشرة) فالدرهم (0.7) من المثقال.

ولكن مما يصعب الطريق أمامنا أن الوحدات الصغيرة التي ذكروا أنها تعتبر أجزاء الدرهم أو الدينار، كلها أشياء غير مضبوطة ضبطًا تامًا، لأنها مما يختلف باختلاف الأقطار والأزمان والأنواع، وذلك كحب الخروب والشعير والحنطة والخردل، وقد جربت ذلك بنفسي مع بعض الصاغة في القاهرة، فوجدتها تختلف اختلافًا بعيدًا، ولم أحصل على طائل:

لقد ذكروا أن الدرهم الشرعي ستة دوانق، والدوانق اثنتان وثلثا حبة خروب، فالدرهم إذن ست عشرة حبة خروب فهل نستطيع معرفة وزن حبة الخروب؟

لقد تعرض لذلك بعض الباحثين المعاصرين المعنيين بأوزان النقود الإسلامية، وانتهى الدكتور عبد الرحمن فهمي -أمين متحف الفن الإسلامي بالقاهرة- في كتابه "صنج السكة في فجر الإسلام" بعد فحص واختبار لمجموعة من الصنج الأثرية إلى أن متوسط وزن حبة الخروب هو0.194 -من الجرام فالدرهم إذن يساوى 16 × 0.149 = 30.104 جرامًا (انظر "صنج السكة في فجر الإسلام"- للدكتور عبد الرحمن فهمي).

ومعنى هذا: أن الدرهم الشرعي يقارب الدرهم العرفي، وهو أصغر منه بمقدار0.016 من الجرام ولكن يعكر على هذه النتيجة: أن تقدير الدرهم بستة دوانق وبستة عشر قيراطًا غير متفق عليه كما أن تقدير القيراط مختلفة فيه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢١٧