استدل بعضهم لما روى عن الحسن من تقدير النصاب بأربعين دينارًا بما جاء في حديث عمرو بن حزم الطويل في الكتاب الذي كتبه له النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيه بعد ذكر نصاب الفضة: "وفي كل أربعين دينارًا دينار" (الحديث قد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه (1/395) وصححه ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي (4/89 - 90)، ونقل عن جماعة من الحفاظ أنهم رأوا هذا الحديث موصول الإسناد حسنًا وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (3/72)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن داود، وثقة أحمد وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: إن الحديث صحيح قال الهيثمي: وبقية رجاله ثقات وأيد العلامة أحمد شاكر صحة كتاب عمرو بن حزم في حواشيه على المحلى كما في: 6/14، 34 وغيرهما).
والذي أراه أن الحديث -على التسليم بصحته- لا دليل فيه على نفى الزكاة عما دون الأربعين؛ لأنه نص على مقدار الواجب، ولم يتعرض لبيان النصاب، فقوله: "في كل أربعين دينارًا دينار" كقولنا: في كل مائة (2.5) أو في كل ألف (25)، فهو بيان للنسبة أما النصاب فيعلم مما ذكر، من نصاب الفضة، إذ كانت الـ (200) درهم تصرف بـ (20) دينارًا.
وبهذا يسلم مذهب الجمهور من الاعتراض.
إلى الفهرس
مقدار الدرهم والدينار الشرعيين
إذا عرفنا أن نصاب الزكاة في الفضة مائتا درهم، وفى الذهب عشرون دينارًا، فقد بقى علينا أن نعرف حقيقة الدرهم والدينار الشرعيين ومقدارهما، لنعرف من وراء ذلك كم يساوي النصاب اليوم.