روى أبو عبيد وابن حزم عن زريق بن حيان قال: كتب إلى عمر بن عبد العزيز: انظر من مر بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم، مما يديرون في التجارات من كل أربعين دينارًا دينار، وما نقص فبحساب ذلك، حتى تبلغ عشرين دينارًا، فإن نقصت ثلث دينار فدعها (المرجع نفسه ص 66).
وعلى هذا التقدير استقر الأمر، واستمر العمل، بعد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، ولم يحك بعد ذلك خلاف يذكر حتى حكى الأئمة الإجماع العملي على هذا التقدير.
وإلى عمل الأمة -وبخاصة أهل المدينة- استند الإمام مالك في إثبات هذا الحكم، فقال في "الموطأ": "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا: أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا عينًا (يعنى: ذهبًا) كما في مائتي درهم" (الموطأ: كتاب الزكاة باب الزكاة في العين من الذهب والورق: 1/246- طبع الحلبي).
وقال الشافعي في "الأم": لا أعلم اختلافًا في أن ليس في الذهب صدقة، حتى تبلغ عشرين فإذا بلغت عشرين مثقالاً، ففيها الزكاة (الأم: 2/34).
وذكر أبو عبيد في "الأموال" حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إن نصاب الذهب 20 مثقالاً، ثم قال: فهذا لا اختلاف فيه بين المسلمين، إذا كان الرجل قد ملك في أول السنة من المال ما تجب في مثله الصدقة، وذلك مائتا درهم أو عشرون دينارًا، أو خمس من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم، فإذا ملك واحدة من هذه الأصناف من أول الحول إلى آخره، فالصدقة واجبة عليه في قول الناس جميعًا (الأموال: ص 409).
وقال عياض: المعول في نصاب الذهب على الإجماع، وقد حكى فيه خلاف شاذ (انظر المراعاة على المشكاة: 3/43).