تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قال: إن المقادير لا مجال للرأي فيها -كما هو مذهب الحنفية (يقول السرخسي في أصوله: "لا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين: أن قول الواحد من الصحابة حجة فيما لا مدخل للقياس في معرفة الحكم فيه، وذلك نحو المقادير، التي لا تعرف بالرأي" وعدد لذلك أمثلة أخذ بها الحنفية (أصول السرخسي ص 110)- قال: إذا صح عن على أن نصاب الذهب عشرون دينارًا، كان ذلك في حكم المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

2- ومما يعضد ذلك ما هو مقرر تاريخيًا: أن الدينار كان يصرف في ذلك العصر بعشرة دراهم (انظر: الأموال ص 419 وانظر: سنن أبى داود، باب الدية كم هي، ففيه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 800 دينار، أو 8000 درهم).

3- يقوى ذلك كله عمل الأمة من الصحابة فمن بعدهم، حتى استقر الإجماع على ذلك، وانعقد بعد عصر الحسن -رحمه الله- على خلاف قوله وقد روى عنه نفسه ما يوافق الجمهور.

فمما جاء عن الصحابة ما رواهأنس بن مالك قال: ولأني عمر على الصدقات، فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار، فما زاد فبلغ أربعة دنانير، ففيه نصف درهم (المحلى: 6/69).

وعن على: ليس في أقل من عشرين دينارًا شيء، وفي عشرين دينارًا نصف دينار، وفي أربعين دينارًا دينار (المرجع السابق: 6/69) وهو الحديث الذي رواه عنه بعضهم مرفوعًا.

وعن إبراهيم النخعي قال: كان لامرأة ابن مسعود طوق فيه عشرون مثقالاً، فأمرها أن تخرج عنه خمسة دراهم (المرجع السابق: 6/69).

وجاء ذلك عن أئمة التابعين: الشعبي، وابن سيرين وإبراهيم والحسن نفسه، والحكم بن عتيبة وعمر بن عبد العزيز: أن في عشرين دينارًا نصف دينار (المرجع نفسه ص 69 - 70).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢١٠