وأما النقود الذهبية (الدنانير) فلم يجيء في نصابها أحاديث في قوة أحاديث الفضة وشهرتها، ولذا لم يظفر نصاب الذهب بالإجماع كالفضة، غير أن الجمهور الأكبر من الفقهاء ذهبوا إلى نصابه عشرون دينارًا.
وروى عن الحسن البصري: أن نصابه أربعون دينارًا، وروى عنه مثل قول الأكثرين (نيل الأوطار: 4/139) ونصاب الذهب معتبر في نفسه، وخالف في ذلك طاوس فاعتبر في نصابه التقويم بالفضة، فما بلغ منه ما يقوم بمائتي درهم وجبت فيه الزكاة (المرجع السابق) وحكى مثله عن عطاء والزهري وسليمان بن حرب وأيوب والسختياني (المغنى: 3/4).
ومما يؤيد قول الجمهور:
1- ما جاء من الأحاديث المرفوعة مما لم يسلم من مقال في سنده، ولكنها يقوى بعضها بعضًا.
(أ) فمنها: ما رواه ابن ماجه والدارقطني (ص 199) من حديث ابن عمر وعائشة: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ من كل عشرين دينارًا نصف دينار" (في إسناده: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، قال فيه ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به فإنه كثير الوهم، وذكر الحديث ابن حزم في المحلى: 6/69 وضعفه في ص 72 بعبد الله بن واقد قال فيه: مجهول وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر: كيف يكون مجهولاً وهو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر؟ وهو ثقة روى عن جده عبد الله مات سنة 119هـ وقد وهم ابن حزم لجعل حديثه عن ابن عمر عن عائشة، وهو عند ابن ماجه والدارقطني من حديثهما معًا).