تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- أن فتح هذا الباب يؤدى إلى طمس معالم الشريعة، وتغيير حدودها وأحكامها بالكلية أما سد حاجات المجتمع اليوم، وتغطية النفقات التي تتطلبها الدولة في عصرنا، فذلك يكون بفرض ضرائب أخرى، إلى جوار الزكاة، بمقدار ما يسد الحاجة، ويفي بالغرض (وسنعرض لذلك بتفصيل عند حديثنا عن الحقوق الواجبة في المال بعد الزكاة، وعند حديثنا عن الزكاة والضريبة).

إلى الفهرس

نصاب النقود

في الحديث المتفق عليه: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" (رواه أحمد ومسلم من حديث جابر، وهو لأحمد والبخارى من حديث أبى سعيد) والورق -بكسر الراء وفتحها وإسكانها- معناه: الدراهم المضروبة وفي القرآن الكريم في قصة أصحاب الكهف: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) (الكهف: 19) وكذلك الرقة -بكسر الراء وتخفيف القاف- فما كان من الفضة غير مضروب لا يسمى ورقًا ولا رقة هذا ما ذكره في القاموس، وفى لسان العرب، وأيده بشواهد مأخوذة من شعر العرب الأقدمين، والأحاديث النبوية (راجع مادة "و.ر.ق" فى القاموس ولسان العرب) وهو اختيار أبى عبيد وغيره (الأموال ص 444).

والأوقية -كما عرفنا- أربعون درهمًا، بالنصوص المشهورة، وبإجماع المسلمين كما قال النووي (شرح مسلم: 7/48 وأول كتاب الزكاة، والمجموع: 6/5) فالخمس الأواقي: مائتا درهم.

ويبدو أن النقود الفضية كانت هي الشائعة والكثيرة الاستعمال عند العرب في عصر النبوة (ولهذا قال عطاء: إنما كان إذ ذاك الورق ولم يكن الذهب انظر مصنف ابن أبى شيبة: 3/222 -طبع حيدر آباد- الهند) لهذا نصت عليها الأحاديث المشهورة التي بينت مقادير الصدقات المفروضة وأنصبتها، فصرحت بنصاب الدراهم، كما صرحت بمقدار الواجب فيها، وعلم منها أن نصاب الفضة مائتا درهم، وهذا مما لم يخالف فيه أحد من علماء الإسلام (المغنى: 3/1).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٠٧