تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- ومما يؤيد هذا الإجماع: اختلاف الفقهاء قديمًا: هل في المال حق سوى الزكاة أم لا ؟ ولو كانت المقادير الواجبة في الزكاة تقبل الزيادة ما كان هناك وجه لهذا الخلاف عند المثبتين ولا النافين فإن الخلاف يدل على أن المقادير ثابتة باتفاق الطرفين، والبحث إنما هو فى تقرير وجوب حق آخر إلى جوارها عند الحاجة.

4- أن أوسع الفقهاء استعمالاً للقياس -وهم الحنفية- يرون أن المقادير لا يدخلها القياس، لأن التقدير والتحديد من حق الشارع وحده، وقد فرغ منه، فإذا كان القياس لا يدخل المقادير فكيف يغير مقدار ثابت بالنص والإجماع؟

5- أن الزكاة فريضة دينية، قبل كل شيء، وهي فريضة لها صفة الثبات والخلود والوحدة، إذ هي أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام بإجماع، وتعريض مقاديرها للزيادة وفقًا للظروف والأحوال الاقتصادية والاجتماعية ينفى عنها هذه الصفة -صفة الثبات والخلود والوحدة- تبعًا لظروف كل عصر، وأحوال كل بلد، وحسب هوى حكومته، فهذه تجعل الزكاة 20 بالمائة، وثانية تجعلها 30 بالمائة، وأخرى تجعلها ضريبة تصاعدية وهكذا فأين هذا مما أراده الشارع من هذه الفرائض والأركان، أن تكون من عوامل الوحدة بين المسلمين في جميع الأقطار والأعصار؟

6- ثم إن ما يقبل الزيادة يقبل النقصان، وما يقبل النقصان يقبل الإلغاء، فقد يأتي عصر يعم فيه الرخاء، ويتهيأ للدولة موارد كثيرة أخرى كالنفط (البترول) ونحوه، وحينئذ ينادى من ينادى اليوم بالزيادة، بوجوب نقصان الزكاة عن النسب الشرعية المعلومة، وربما طالب بإلغائها بالكلية وبذلك تفقد الزكاة معناها وحقيقتها باعتبارها عبادة ثابتة، وشعيرة دائمة، وتصبح ألعوبة في أيدي الحكام يغيرون فيها كل حين ويبدلون، ويزيدون وينقصون.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٠٦