تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب بعض الباحثين المعاصرين -غير المتخصصين في الدراسات الإسلامية مثل: الدكتور فضل الرحمن الذي شغل منصب رئيس لجنة البحوث الإسلامية (!!) في باكستان سابقًا (في عهد أيوب خان) وقد نادى بوجوب زيادة مقدار الزكاة في هذا العصر، وأن يكون النصاب 2939 روبية باكستانية، لأن رجال الاقتصاد يعفون من الضرائب كل من دخله أقل من ذلك وقد أثار هذا الرأي ضجة كبيرة فى باكستان، ورد عليه علماؤها وخطأوه انظر: مجلة البعث الإسلامي مجلد 12 عدد 2 مقال الشيخ البنوري وقد علمنا أن هذا الدكتور الجريء طرد من منصبه، بعد أن قال قولاً دل على خبث طويته وسوء عقيدته- إلى أن مقدار الزكاة المعروف في الإسلام لم يعد يكفى لسد حاجات المجتمع اليوم، لما واجهته الظروف الاقتصادية من تغيرات وتطورات وهو اليوم بحاجة إلى إعادة النظر والدراسات لإمكان أن تزيد الحكومات المعاصرة فيه زيادة ما، حسب الظروف والأحوال.

والذي أراه: أن هذا الرأي مردود، للأدلة الآتية:.

1- أنه مخالف للنصوص الصريحة، الثابتة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وقد أمرنا أن نتمسك بهذه السنة ونعض عليها بالنواجذ كما حذرنا الله -تعالى- من مخالفتها، فقال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) النور: 63.

2- أنه مخالف لإجماع الأمة الإسلامية كلها، طوال أربعة عشر قرنًا من الزمان، تغيرت فيها الأوضاع الاقتصادية والأحوال السياسية، والظروف الداخلية والخارجية واحتاج الخلفاء والأمراء -في بعض الأزمنة- إلى المال حاجة شديدة، إلى حد خلو بيت المال أو الخزانة خلوًا تامًا، ومع هذا لم يقل واحد من العلماء خلال تلك العصور بجواز زيادة نسبة الزكاة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٠٥