تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كان إيجاب الزكاة كل حول فيما بلغ نصابًا من رأس المال النقدي -سواء ثمره صاحبه أم لم يثمره- هو أمثل خطة عملية للقضاء على حبس النقود واكتنازها، وذلك الداء الوبيل الذي حار علماء الاقتصاد في علاجه، حتى اقترح بعضهم أن تكون النقود غير قابلة للاكتناز بأن يحدد لها تاريخ إصدار، ومن ثم تفقد قيمتها بعد مضى مدة معينة من الزمن، فتبطل صلاحيتها للادخار والكنز، وتسمى هذه العملة المقترحة "النقود الذائبة" (انظر كتاب: "النظم النقدية والمصرفية" للدكتور عبد العزيز مرعى ص 31- طبعة سنة 1958).

وقام بعض رجال الغرب الاقتصاديين بتنفيذ فكرة أخرى، هي فرض رسم "دمغة" شهرية على كل ورقة نقدية حتى يحاول كل من يحوزها في يده التخلص منها قبل نهاية الشهر، ليدفع الرسم غيره، وهذا يؤدي إلى نشاط التبادل، واتساع حركة التداول، وانتعاش الاقتصاد بوجه عام (انظر كتاب: "خطوط رئيسية في الاقتصاد الإسلامي" للأستاذ محمود أبو السعود ص 25 وما بعدها وفيه تفصيل للتجربة المذكورة، التي طبقت في بلدية "فورجل" بالنمسا، ولاقت نجاحًا كبيرًا في حرب البطالة والربا والاكتناز وانتقلت إلى بلاد أخرى ثم حاربتها البنوك المركزية).

وهذه الوسائل -ما اقترح منها وما نفذ فعلاً- تلابسها صعوبات وتعقيدات كثيرة، ولكنها على أية حال، تؤيد وجهة النظر الإسلامية في النقود، ومقاومة اكتنازها بطريقة أبسط وأيسر من تلك الطرق، وهي فرض (2.5) بالمائة عليها سنويًا، مما يحفز الإنسان إلى تنميتها واستغلالها، حتى تنمي بالفعل وتدر دخلاً منتظمًا، وإلا أكلتها الزكاة بمرور الأيام.

ولهذا جاء في الحديث الحث على الاتجار بأموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة (راجع ما ورد في ذلك في مبحث "وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون" من الباب السابق).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٠٣