وفي رواية أخرى بيان للمراد بهذا الحق، وأنه الزكاة حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته إلا أحمى عليه في نار جهنم" الحديث (نقل الحافظ ابن حجر عن الشافعي أنه قال: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الورق صدقة، فأخذ المسلمون بعده في الذهب صدقة، إما بخبر لم يبلغنا، وإما قياسًا" وقال ابن عبد البر: "لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الذهب شيء من جهة نقل الآحاد الثقات" (سبل السلام: 2/129 - ط الحلبي).
(أقول: يكفينا مستندًا في إيجاب الزكاة في الذهب آية الكنز، وما يفسرها من الحديث الصحيح الذي ذكرناه بروايتيه، أما ما ذكر الشافعي وابن عبد البر، فيصدق على النصاب ومقدار الواجب، إذ لم يثبت فيهما بشأن الذهب حديث صحيح مرفوع متفق عليه ولكن المقدار ثبت بالإجماع، كما سيأتي).
وفي حديث أنس السابق في بيان الصدقات التي فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، حسبما كتبه له أبو بكر لما وجهه إلى البحرين (البحرين (كما في الفتح: 4/59 - 60) اسم لإقليم مشهور، يشتمل على مدن معروفة، قاعدتها هجر (الإحساء الآن) وانظر كلمة "بحرين في معجم البلدان: 1/346): "وفي الرقة: في مائتي درهم ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها".
وأما الإجماع، فقد اتفق المسلمون في كل العصور على وجوب الزكاة في النقدين.
إلى الفهرس
حكمة إيجاب الزكاة في النقود
إن مهمة النقود أن تتحرك وتتداول، فيستفيد من ورائها كل الذين يتداولونها، وأما اكتنازها وحبسها، فيؤدي إلى كساد الأعمال، وانتشار البطالة، وركود الأسواق، وانكماش الحركة الاقتصادية بصفة عامة.