أما الكتاب فقوله تعالى في سورة التوبة: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) (التوبة: 34 - 35).
فنبهت الآيتان بهذا الوعيد الشديد على أن في الذهب والفضة حقًا لله تعالى إجمالاً، وفي قوله: (لا ينفقونها) إيماء إلى أن المراد بالذهب والفضة نقودهما، لأنها هي المعدة للإنفاق، والآلة المباشرة له، ويؤكد ذلك قوله: (ولا ينفقونها)، بدل "ولا ينفقونهما" لأن الضمير عائد عليهما باعتبارهما دراهم ودنانير، أي باعتبارهما نقودًا.
وقد رتبت الآيتان الوعيد على أمرين: كنزهما، وعدم إنفاقهما في سبيل الله، ولا شك أن مانع الزكاة لم ينفقهما في سبيل الله.
وأما السنة فقد جاءت ببيان ما نبه عليه القرآن وتأكيده: ففي صحيح مسلم عن أبى هريرة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (رواه مسلم في كتاب "الزكاة" وأخرجه أيضًا البخاري وأبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه -سبل السلام: 2/129- ط مصطفى الحلبي) كل هذا الوعيد لمن لا يؤدي حق الذهب والفضة.