وحين بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان العرب يتعاملون بهذين النقدين، الذهب في صورة "دنانير" والفضة في صورة "دراهم"، وكانت هذه النقود ترد إليهم من الممالك الكبيرة المجاورة، كانت النقود الذهبية "الدنانير" ترد في الأغلب من بلاد الروم البيزنطيين، وكانت النقود الفضية "الدراهم" ترد من ديار الفرس، وكانت هذه الدراهم مختلفة الأوزان، ما بين كبار وصغار، وخفاف وثقال، ولهذا لم يكن أهل مكة في الجاهلية يتعاملون بها عدًا، بل وزنًا كأنها قطع أو سبائك غير مضروبة، وكانت لهم أوزان اصطلحوا عليها فيما بينهم، ومنها الرطل وهو 12 (اثنا عشر) أوقية، والأوقية وهي أربعون درهمًا، والنش وهو عشرون درهمًا -نصف الأوقية- والنواة وهي خمسة دراهم (انظر رسالة النقود للمقريزي -ضمن كتاب "النقود العربي" نشر الأب أنستاس الكرملي ص 25 وما بعدها).
وقد أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل مكة على ذلك كله (المرجع السابق ص 30) وقال: "الميزان ميزان أهل مكة" (قال الحافظ في التلخيص ص 183: رواه البزار واستغربه وأبو داود والنسائي من رواية طاووس عن ابن عمر، وصححه ابن حبان والدارقطني والنووي والقشيري، وزاد الألباني: ابن دقيق العيد والعلائي كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة" جـ2 الحديث 164 وبقية الحديث: "والمكيال مكيال أهل المدينة") وفرض زكاة الأموال في الدراهم والدنانير كما سيأتي، وبذلك اعتبر كلاً من الذهب والفضة نقدًا شرعيًا، ورتب عليهما أحكامًا كثيرة، بعضها يتصل بالقانون التجاري والمدني كما في الربا والصرف، وبعضها يتعلق بالأحوال الشخصية كما في المهر، وبعضها يرتبط بقانون العقوبات، كما في نصاب قطع يد السارق، وكما في الديات، وبعضها يدخل في القانون المالي كما في الزكاة.
إلى الفهرس
أدلة وجوب الزكاة في النقود
وجوب الزكاة في النقود ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.