تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يعرف الإنسان البدائي النقود، وإنما كان الناس يتبادلون السلع بعضها ببعض بطريقة "المقايضة" التي بها يتنازل كل من المتبادلين للآخر عن سلعة تزيد على حاجته، في مقابل حصوله منه على سلعة يحتاج إليها.

غير أن أسلوب المقايضة لا يصلح إلا في مجتمع بدائي محدود، لما يشتمل عليه من بطء في المعاملة، وما يقتضيه من إسراف في الوقت والجهد، وما يلزمه من شروط وتعقيدات حتى تتم المبادلة، فضلاً عما يتبعه من اضطراب قيم الأشياء، حيث لا يكون لها مقياس ثابت معروف، فكان مما هدى الله الإنسان إليه -فيما هداه- استعمال النقود بديلاً للسلع، ووسيطًا للتعامل، ومعيارًا اصطلاحيًا يتحكم إليه في تقويم الأشياء والمنافع والجهود، وتيسير التبادل والتعامل بين الناس (انظر كتاب "الاقتصاد السياسي" للدكتور على عبد الواحد وافي ص 140 - 144 الطبعة الخامسة، وكتاب "النظم النقدية والمصرفية" للدكتور عبد العزيز مرعى ص 11 - 15).

وقد تدرجت النقود -منذ اتخذها الإنسان- في أطوار عدة، حتى انتهت إلى طور المعادن النفيسة، وبخاصة الذهب والفضة، المعدنان اللذان أودع الله فيهما من الخصائص والمزايا الطبيعية ما لم يودعه في غيرهما (من ذلك: ثباتهما على حالهما، وعدم قبولهما للصدأ والتآكل، وثبات قيمتهما نسبيًا، وتجانسهما في كل البيئات والجهات، وإمكان تجزئتهما إلى أجزاء صغيرة مع بقاء القيمة النسبية للأجزاء، وصعوبة الغش فيهما لسهولة تمييز الزائف بمجرد الرؤية وسماع الرنين، ومتانتهما، ووجود كميات منهما كافية تزيد بتوالي الاستخراج راجع كتاب "النظم النقدية والمصرفية" ص 15 - 17).

إلى الفهرس

النقود المتداولة فى عصر البعثة المحمدية

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٩٩