تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الشافعي فقال: إن من شرط الخلطة أن تخلط ماشيتهما، وتراحا لواحد، وتحلبا لواحد، وتسرحا لواحد، وتسقيا معًا، وتكون فحولهما مختلطة، ولا فرق عنده -بالجملة- بين الخلطة والشركة، ولذلك لا يعتبر كمال النصاب لكل واحد من الشريكين، كما تقدم.

وأما مالك فالخليطان عنده: ما اشتركا في الدلو والحوض، والمراح، والراعي والفحل، واختلف أصحابه في مراعاة بعض هذه الأوصاف أو جميعها وسبب اختلافهم: اشتراك اسم الخلطة، ولذلك لم ير قوم تأثير الخلطة في الزكاة، وهو مذهب أبى محمد بن حزم الأندلسي

أ هـ (بداية المجتهد ص 254- 256).

وقد فند ابن حزم في "المحلى" (المحلى: 6/51- 59) مذهب من رأوا أن الخلطة تحيل حكم الزكاة، لما في هذا القول من مخالفة النصوص التي جعلت ما دون النصاب معفوًا عنه، وحددت المقادير الواجبة في أعداد معينة، والقول بتأثير الخلطة ينافيها وينافي مسئولية الفرد عن نفسه وماله.

قال: وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى) (الأنعام: 164) ومن رأى حكم الخلطة يحيل الزكاة فقد جعل زيدًا كاسبًا على عمرو، وجعل لمال أحدهما حكمًا في مال الآخر وهذا باطل وخلاف للقرآن والسنة (المحلى: 6/55).

ومذهب الشافعي هو أوسع المذاهب القائلة بتأثير الخلطة في حكم الزكاة (المرجع نفسه ص 51) فلم يقصر تأثيرها على الخلطة في الماشية، بل يذهب إلى تأثيرها في الزروع والثمار، والدراهم والدنانير (انظر الروضة للنووي: 2/172- 173).

ويمكن أن يكون هذا القول أساسًا لمعاملة "الشركات المساهمة ونحوها" في حكم الزكاة "معاملة شخصية واحدة" إذا احتاجت إلى ذلك "إدارة الزكاة" لما فيه من تبسيط الإجراءات، وتيسير التعامل، وتقليل الجهود والنفقات.

الفصل الثالث

زكاة الذهب والفضة

فهرس

زكاة الحلي والأواني والتحف الذهبية والفضية

أواني الذهب والفضة وتحفهما فيها الزكاة

حلي الرجال المحرم فيه الزكاة

حلي اللآلئ والجواهر للنساء لا زكاة فيها

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٩٧