تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الذين قالوا بالخلطة، فقالوا: إن لفظ الخلطة هو أظهر فى الخلطة نفسها (بدليل قوله تعالى فى قصة داود من سورة ص: 24: "وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض"، ولم يكن الرجلان شريكين، لقوله: "إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة"- سورة ص: 23) منه في الشركة، فإذا كان ذلك كذلك، فقوله عليه الصلاة والسلام فيهما: "إنهما يتراجعان بالسوية" مما يدل على أن الحق الواجب عليهما، حكمه حكم رجل واحد، وأن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنهما يتراجعان بالسوية " يدل على أن الخليطين ليسا بشريكين، لأن الشريكين ليس يتصور بينهما تراجع، إذ المأخوذ هو من مال الشركة.

فمن اقتصر على هذا المفهوم، ولم يقس عليه النصاب، قال: الخليطان إنما يزكيان زكاة الرجل الواحد، إذا كان لكل واحد منهما نصاب ومن جعل حكم النصاب تابعًا لحكم الحق الواجب قال: نصابهما نصاب الرجل الواحد، كما أن زكاتهما زكاة الرجل الواحد.

وكل واحد من هؤلاء أنزل قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع" على ما ذهب إليه فأما مالك رحمه الله تعالى فإنه قال: معنى قوله: "لا يفرق بين مجتمع" أن معنى الخليطين يكون لكل واحد منهما مائتا شاة وشاة، فيكون عليهما فيهما ثلاث شياه، فإذا افترقا كان على كل واحد منهما شاة ومعنى قوله: "لا يجمع بين مفترق" أن يكون النفر الثلاث لكل واحد منهم أربعون شاة، فإذا جمعوها، كان عليهم شاة واحدة، فعلى مذهبه: النهى إنما هو متوجه نحو الخلطاء، الذين لكل واحد منهم نصاب (انظر بلغة السالك: 1/210- 212).

وأما الشافعي فقال: معنى قوله: "ولا يفرق بين مجتمع" أن يكون رجلان لهما أربعون شاة، فإذا فرق بينهما لم يجب عليهما فيها زكاة، إذ كان نصاب الخلطاء عنده ملك واحد في الحكم.

وأما القائلون بالخلطة، فإنهم اختلفوا في ما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٩٦