ولو فهم هذا لا نحلت عقد كثيرة كمسألة "المصراة" وغيرها.
4- ومنها: أن يكون وسطًا: فليس لجابي الزكاة أن يأخذ الجيد، ولا الرديء إلا بالتقويم -إذا رضى صاحب المال- وفى حديث ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ: "إياك وكرائم أموال الناس واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب".
وروى ابن أبى شيبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في إبل الصدقة ناقة حسنة فغضب على الساعي، وقال: "ما هذه" ؟ قال: إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الإبل قال: "نعم إذن" (انظر نصب الراية: 2/361).
ولأن مبنى الزكاة على مراعاة الجانبين، وذلك في أخذ الوسط لما في أخذ الخيار من الإضرار بأرباب الأموال، وما في أخذ الرديء من الإضرار بالفقراء فكانت رعاية الجانبين في أخذ الوسط.
روى أبو داود بإسناده (الحديث أخرجه الطبراني أيضًا وجود إسناده كما فى نيل الأوطار: 4/114 طبعة الحلبي) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان: من عَبَدَ اللهَ وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، رافدة (الرافدة: المعينة والمعطية والمراد هنا المعنى الأول: أي معينة له على أنواع الزكاة - المرجع السابق) عليه كل عام ولا يعطى الهرمة ولا الدرنة (الدرنة: الجرباء، كما قال الخطابى، وأصل الدرن: الوسخ، المرجع نفسه) ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة (الشرط -بفتحتين- صغار المال وشراره، كما قال أبو عبيد واللئيمة: البخيلة باللبن- المرجع نفسه)، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره".
ولا يؤخذ في الزكاة الربى ولا الماخض ولا الأكولة أو الأكيلة ولا فحل الغنم، والربى التي تربى ولدها أو التي تحبس في البيت للبن، والأكولة، والأكيلة التي تسمن للأكل، والماخض التي في بطنها ولد (البدائع نفس الصفحة، والمغنى مع الشرح: 2/476، والمهذب وشرحه (المجموع): 5/426- 427).