تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو قول أبى يوسف ومحمد -صاحبي أبى حنيفة- ورواية عنه: قال في الدر المختار: والدليل يرجحه (الدر المختار مع حاشيته رد المحتار: 2/25) والجذع: ما له ستة أشهر أو ما أتى عليه أكثر السنة: سبعة أو ثمانية أشهر.

وظاهر الرواية عن أبى حنيفة: أنه لا يجزئ إلا الثني فيهما وهو ما تمت له سنة ولا يجزئ الجذع إلا بالقيمة (المرجع نفسه)، وبهذا يتفق مذهبه ومذهب مالك، وإنما الخلاف في الأسماء والمختار عندي هو قول الشافعي وأحمد والصاحبين، لأن دليله أقوى وأرجح من جهة الخبر، ومن جهة النظر.

بقى هنا مسألة، وهى: إذا عدم السن الواجب من الإبل، وعنده السن الذي هو فوقه، أو تحته فقد اختلفوا فى ذلك ولخص ابن رشد ذلك بأن مالكًا قال: يكلف شراء ذلك السن وقال قوم: بل يعطى السن الذي عنده وزيادة عشرين درهمًا -إن كان السن الذي عنده أحط- أو شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين قال ابن رشد: وهذا ثابت فى كتاب الصدق، فلا معنى للمنازعة فيه، ولعل مالكًا لم يبلغه هذا الحديث وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور: "وقال أبو حنيفة: الواجب عليه القيمة، على أصله في إخراج القيم فى الزكاة".

"وقال قوم: بل يعطى السن الذي عنده وما بينهما من القيمة" (بداية المجتهد: 1/222- 223- ط الحلبي) أ هـ.

وعندي: أن الإمام أبا حنيفة لم يتعد الحديث حين ذهب إلى إخراج القيمة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما قدر الفرق بين سن وآخر في الإبل بشاتين أو عشرين درهمًا، بوصفه إمامًا للمسلمين -كما قلت من قبل- ومثل هذا التقدير لا يكون أبديًا، بل يتغير ولهذا صح عن علي -رضى الله عنه- تقدير الفرق بشاتين أو عشرة دراهم (وبه أخذ الثوري، كما روى عن إسحاق كما فى الفتح: 4/62- ط الحلبي) وهذا يبين أن الشياه رخصت في زمنه، وما كان له ولا يظن به أن يخالف ما يعلم أنه جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوصف النبوة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٩١