تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- ومنها السن: فقد نصت الأحاديث على أسنان معينة، من بنت المخاض وما بعدها في الإبل، ومن التبيع والتبيعة، والمسنة والمسن في البقر، فوجب التقيد بها، لأن أخذ ما دونها إضرار بالفقراء وأخذ ما فوقها إجحاف بأرباب الأموال وهذا متفق عليه بين المذاهب.

وإنما اختلفوا في الغنم، فقال مالك: تجزئ الجذعة من الضأن والمعز لما جاء في الحديث: "إنما حقنا في الجذعة والثنية" ولأنهما نوعان لجنس واحد، فما أجزأ في أحدهما، يجزئ في الآخر ولكن المعتمد عند المالكية: أن الجذع ما تم له سنة، كما قال ابن حبيب، وإن كان منهم من قال: ابن عشرة أشهر وثمانية وستة (بلغة السالك: 1/207).

وقال الشافعي وأحمد: يؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع (المغنى مع الشرح: 2/479) ولكن الشافعية اختلفوا في تحديد سن كل منهما: فمنهم من وافق الحنابلة في أن الثني ما له سنة، والمعز ماله ستة أشهر وبه قطع بعض الشافعية، ومنهم من قال: الجذعة ما استكملت سنة ودخلت في الثانية، والثنية: ما استكملت سنتين ودخلت في الثالثة، قال النووي: وهو الأصح عند جمهور الأصحاب (المجموع، المرجع نفسه) واستدل ابن قدامه لمذهب أحمد ومن وافقه بأمرين:

حديث سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: "أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز" وهذا صريح، وفيه بيان المطلق في الأحاديث الأخرى التي جاءت بأخذ الجذع والثنية.

أن جذعة الضأن تجزئ في الأضحية، بخلاف جذعة المعز، بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبى بردة بن دينار في جذعة المعز: "تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك".

قال إبراهيم الحربي: إنما أجزأ الجذع من الضأن، لأنه يلقح، والمعز لا يلقح إلا إذا كان ثنيًا (المغنى، المرجع نفسه).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٩٠