وأما البقر فقد جاء النص بأخذ التبيع أو التبيعة من كل ثلاثين، فلم يقع بشأنها خلاف أما الخلاف فقد وقع في جواز أخذ الذكر (المسن) من كل أربعين فالجمهور على المنع والحنفية على الجواز، للتقارب بين إناث البقر وذكورها ويشهد للحنفية ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: "فى كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين مسن أو مسنة" (قال في مجمع الزوائد: 3/75: فيه ليث بن أبى سليم وهو ثقة ولكنه مدلس) وكذلك الغنم: يجوز أخذ الذكور والإناث منها عند الحنفية، لعدم التفاوت بين ذكورها وإناثها، ولأن الشارع إنما أوجب إخراج شاة، وهى في اللغة تطلق على الذكر والأنثى ولأن الشارع إذا أمر بالشاة أمرًا مطلقًا، أجزأ فيها الذكر والأنثى، كما في الأضحية والهدى (البدائع: 2/33) وكذلك عند المالكية: يجب في الغنم جذعة أو جذع (بلغة السالك: 1/209) وعند الحنابلة: لا يجوز أخذ الذكور إذا كان فى النصاب إناث اعتبارًا بما عينه الشرع في الإبل (انظر المغنى: 2/473، 474) وقال مالك والشافعي: إن رأى المصدق أن أخذ الذكور أنفع فله أخذه، لظاهر الاستثناء، فى الحديث: "إلا أن يشاء المصدق" (المرجع السابق).
وقال النووي: إن أخرج الذكر ففيه وجهان مشهوران: أصحهما عند الأصحاب: يجزئ وهو منصوص الشافعي رضى الله عنه كما يجزئ في الأضحية.
والثاني: لا يجزئ واستدل بأثر عمر: "وتأخذ الجذعة والثنية" (المجموع: 5/397، والأثر رواه مالك بإسناد صحيح -كما قال النووي- وسيأتي كاملاً فى هذا المبحث).
والذي أختاره في البقر والغنم هو مذهب الحنفية، لعدم وجود تفاوت يذكر بين الذكر والأنثى فيهما، بخلاف الإبل، ولهذا جاء النص فيها بتعيين الإناث أما هنا فلا ضرر على الفقراء والمستحقين، ولا مخالفة لنص.
وما قلناه يشمل الشاة الواجبة في زكاة الغنم والواجبة في زكاة الإبل ما دون خمس وعشرين.