أما السنة: فما روى أنس في كتاب أبي بكر الذي ذكرناه من قبل، قال: "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة (في شرح السنة: معناه أن تزيد مائة أخرى، فتصير أربعمائة، فيجب أربع شياه، قول عامة أهل العلم، وقال الحسن بن صالح: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه، وبه قال النخعي، انظر: مرقاة المفاتيح: 4/144، 145 - ط ملتان- باكستان الغربية)، ففي كل مائة شاة، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدِّق" ونحو ذلك في حديث ابن عمر، وأخبار سوى هذا كثيرة.
وأجمع العلماء على وجوب الزكاة فيها كما أجمعوا على أن الغنم تشمل الضأن والمعز، فيُضم بعضهما إلى بعض، باعتبارها صنفين لنوع واحد (انظر في زكاة الغنم: المجموع للنووي: 5/417 وما بعدها، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير: 2/472 وما بعدها وبداية المجتهد: 1/224- ط مصطفى الحلبي، وسنن البيهقي: 4/99 وما بعدها).
ومن الحديث السابق يكون الواجب كالجدول التالي:
من - إلى
مقدار الواجب
1 - 39
لا شيء
40 - 120
شاة
121 - 200
شاتان
201 - 399
ثلاث شياه
400 - 499
أربع شياه
500 - 599
خمس شياه
وهكذا في كل مائة شاة.
أما صفة الشاة الواجبة التي تؤخذ في الزكاة، وهل تكون أنثى أم ذكرًا، وما سنها؟ وما أوصافها من حيث الجودة والرداءة ونحوها، فنؤجل تفصيل ذلك إلى المبحث السادس فيما يؤخذ في زكاة الطعام.
لماذا كان الواجب مخففًا في الغنم كثيرًا؟
ويلاحظ هنا أن الشريعة خففت في المقدار الواجب في زكاة الغنم إذا كثرت ما لم تخفف في غيرها بحيث جعلت الواجب بنسبة 1 بالمائة من عدد الغنم.