تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد يجد ولي الأمر في بعض البلاد وبعض الأزمنة: أن البقر أعلى قيمة من الإبل، وأعظم نفعًا وأكثر درَّاً ونسلاً، كما في بعض أصناف البقر العالمية المعروفة في عصرنا فيستطيع أن يحدد النصاب هنا بخمس، ويوجب فيها: شاة، وفي العشر: شاتين، وفي العشرين: أربع شياه ثم بعد ذلك يؤخذ بما في حديث معاذ وترجح هذا الرأي إذا كان ملاَّك هذا النوع من البقر، من كبار الأغنياء والموسرين كما يمكن الأخذ بقول شهر بن حوشب في اعتبار النصاب عشرًا.

وأما إذا كان البقر في بعض البلاد أدنى قيمة وأقل نفعًا بحيث لا يعتبر مِلْك خمس أو عشر منه غنىً يعتد به فالمعقول أن يكون النصاب هنا ثلاثين، كما هو الرأي المشهور وهذا يفسر لنا قول الإمام الزهري في تقدير النصاب بالثلاثين: "أن ذلك كان تخفيفًا لأهل اليمن".

ولو صح ما قاله الزهري، لم يكن ذلك نسخًا بالمعنى الاصطلاحي المتأخر، فإنما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك بوصفه إمامًا للمسلمين، يدير أحكامه عليهم وفقًا للمصلحة الزمنية، التي قد تتغير، فيتغير تبعًا لها حكمه وما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو قاله بوصف الإمامة والرياسة، غير ما يفعله أو يقوله بوصف النبوة وبينهما بون كبير (سنعود لإلقاء الضوء على هذه القضية في آخر مبحث "زكاة الخيل").

المبحث الرابع

زكاة الغنم

الأدلة على وجوب زكاة الغنم

وهي واجبة بالسنة والإجماع.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٨٢