تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء في حديث عمرو بن حزم: "وفي أربعين دينارًا: دينار" ولم يمنع ذلك جمهور الفقهاء من أخذ الزكاة من عشرين دينارًا لأن الحديث مسوق لبيان القدر لا النصاب فكأنه قال: الواجب في الدنانير: رُبع العُشر أو واحد من أربعين أو 2.5 بالمائة.

ولهذا يبقى مجال للأخذ بما ذهب إليه ابن المسيب والزهري ومن وافقهما من التابعين في تقدير النصاب بخمس.

وبخاصة أن ذلك روي عن كتاب عمر في الصدقات وعن جابر بن عبد الله من الصحابة بل نسب ذلك إلى كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وإن قال أبو عبيد: إنه غير محفوظ، وإن الناس لا يعرفونه (الأموال ص 379) ولكن قد عرفه من ذكرنا من الصحابة والتابعين.

ولا سيما أن قياس البقر على الإبل قياس وجيه، ولا عبرة بما قاله ابن حزم في بطلان القياس كله.

فالصواب الذي عليه جمهور الأمة: أن القياس الصحيح أصل معتبر في شريعة الإسلام ومصدر خصب لاستنباط الأحكام وأعني بالقياس الصحيح ما لم يعارض نصًا صحيحًا أو قاعدة ثابتة، ولم يكن ثمة فارق معتبر بين المقيس والمقيس عليه.

وقد يضعف هذا القياس: ما ذكرناه من تقدير الواحدة من الإبل باثنتين من البقر في الديات، كما جاء في بعض الأحاديث.

ويبد لي -والله أعلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك بعض الأمور قصدًا في أنصبة الزكاة ومقاديرها ولم يحددها قاطعًا، ليوسع بذلك على أولي الأمر من المسلمين، فيختاروا لأمتهم ما يناسب المكان والزمان والحال.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٨١