تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي خطر لي أنه يمكن الاستدلال لهذا القول بما ورد من الأحاديث في تقدير الدية، أنها مائة من الإبل، أو مائتان من البقر (رواه أبو داود في سننه - كتاب الديات، باب "الدية كم هي؟" من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر رحمه الله فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غلت قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة وروى أبو داود أيضًا من حديث عطاء بن أبي رباح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الدية على أهل الإبل: مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة الحديث، وهو مرسل، وفي رواية أخرى: أن عطاء ذكره عن جابر بن عبد الله قال: فرض رسول الله ... الخ).

وقد روى ذلك موقوفًا على عمر، ومرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومقتضى هذا أن الواحدة من الإبل تساوي بقرتين، فإذا كان نصاب الإبل خمسًا كان نصاب البقر عشرًا وإذا كان في كل خمس من الإبل شاة؛ كان في كل عشر من البقر شاة.

إلى الأعلى

تعقيب وترجيح رأى الجمهور

والذي أراه بعد عرض هذه الأقوال (أما ما ذكره "شاخت" في دائرة المعارف الإسلامية (10/359): من أن نصاب البقر "عشرون" فلا نعلم أحدًا قال به ولا أدري من أين استمده مع أنه التزم بذكر مذهب الشافعي) - أن أرجحها هو ما ذهب إليه الجمهور في الثلاثين والأربعين وما بعدها، مستدلين بحديث معاذ وحديث عمرو ابن حزم أما ما دون الثلاثين فإن الحديثين لم يعرضا له بإثبات ولا نفي فإنهما قد سيقا لبيان الواجب وصفته ومقداره، أكثر مما سيقا لبيان النصاب، إلا من جهة دلالة المفهوم.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٨٠