وأكدوا ذلك بما ذكره الزهري من أن هذا هو آخر الأمر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن الأمر الأول بأخذ تبيع من كل ثلاثين بقرة كان تخفيفًا لأهل اليمن.
وهو خبر مرسل يؤكده الحديث السابق، وأقوال الصحابة وقد قال ابن حزم: لو قُبِل مرسل أحد لكن الزهري أحق بذلك، لعلمه بالحديث، ولأنه قد أدرك طائفة من الصحابة -رضي الله عنهم- (المحلى: 6/9).
وأيدوا ذلك بعموم الحديث الذي ذكرناه من قبل: "ما من صاحب بقر لا يؤدي حقها إلا بُطِحَ لها يوم القيامة" الحديث قالوا: فهذا عموم لكل بقر؛ إلا ما خصَّه نص أو إجماع وقالوا: إن احتجوا بالخبر الذي فيه: "في كل ثلاثين: تبيع وفي كل أربعين مسنة" فنعم، نحن نقول بهذا، وليس في هذا الخبر إسقاط الزكاة، عما دون ثلاثين من البقر، لا بنص ولا بدليل.
وعضدوا ذلك بقياس البقر على الإبل، قالوا : إن أكثر من خالفنا على أن البقرة تجزئ عن سبعة أشخاص، كالبدنة -الواحدة من الإبل- وإنها تعوض من البدنة وأنه لا يجزئ في الأضحية والهدي من هذه إلا ما يجزئ من تلك ... فوجب قياس صدقتها على صدقتها (المحلى: 6/4).
ورد ابن حزم على هذا الرأي بأن الأحاديث المرفوعة فيه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- غير متصلة، ولا حُجَّة إلا بمتصل، قال: إلا أنه كان يلزم القائلين بالمرسل والمنقطع -من الحنفيين والمالكيين- أن يقولوا بها.