ونقل ابن حجر عن الحافظ عبد الحق أنه قال: ليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني في النُصب (نيل الأوطار المرجع المذكور، وانظر التلخيص لابن حجر ص 174).
وفي حديث معاذ دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين فليس فيها شيء حتى تكمل ستين، ويدل على ذلك ما روي عن معاذ أنهم جاءوه بوقص البقر فلم يأخذه، كما في الموطأ وغيره وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة، أبي يوسف ومحمد وجمهور العلماء أما أبو حنيفة، فالرواية المشهورة عنه: ما زاد على الأربعين فبحسابه، في كل بقرة ربع عشر مسنة.
وروى الحسن عنه: أن لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، فيكون فيها مسنة وربع.
وفي رواية عنه مثل قول صاحبيه والجمهور واختارها بعض الحنفية (انظر: المرعاة: 3/70).
إلى الأعلى
رأي الطبري "النصاب خمسون"
ويرى الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري: أن النصاب خمسون وقد احتج لذلك فقال: صح الإجماع المتيقن المقطوع به، الذي لا اختلاف فيه، أن في كل خمسين بقرة: بقرة فوجب الأخذ بهذا، وما دون ذلك مختلف فيه، ولا نص في إيجابه (ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص" ص 174).
وهذا الرأي هو ما كان قد ذهب إليه ابن حزم في "المحلى" مستندًا إلى منطق الطبري نفسه: أن كل ما اختلف فيه ولا نص في إيجابه لم يجز القول به، لأن فيه أخذ مال مسلم وإيجاب شريعة بزكاة مفروضة بغير يقين، من نص صحيح عن الله تعالى أو رسوله (المحلى: 6/16).
وأيَّد ابن حزم هذا القول بما رواه بسنده عن عمرو بن دينار قال: كان عمال ابن الزبير وابن عوف (هو طلحة بن عبد الله بن عوف - ابن أخي عبد الرحمن بن عوف -ومن كبار التابعين جدًا بالمدينة كما قال ابن حزم- المصدر نفسه) يأخذون من كل خمسين بقرة: بقرة، ومن كل مائة: بقرتين، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة: بقرة (المرجع نفسه ص 7 - 8)، وقد عمل هؤلاء ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكروه.
ويرد على هذا القول أمران: الأول من جهة الخبر، والثاني من جهة النظر.