تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن القطان في رواية مسروق عن معاذ: هو على الاحتمال، وينبغ أن يحكم لحديثه بالاتصال على رأي الجمهور (لأن جمهور المحدثين لا يشترطون العلم بلقاء الراوي لمن روى عنه، إنما يكتفون بالمعاصرة وإمكان اللقاء انظر: نيل الأوطار ومراعاة المفاتيح السابقين أما البخاري فهو كشيخه المديني - يشترط العلم باللقاء ولو مرة واحدة ولهذا لم يخرج في صحيحه في باب "زكاة البقر" شيئًا مما يتعلق بنصابها، لكون ذلك لم يقع على شرطه، كما نقل الحافظ عن الزين بن المنير - "الفتح: 4/65 - ط الحلبي").

وقد كان ابن حزم ضعَّف حديث معاذ هذا بأن مسروقًا لم يلق معاذًا، ثم استدرك على نفسه فقال: وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذًا، وشهد حكمه، وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك - ولأنه عن عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نقلاً عن الكافة عن معاذ بلا شك، فوجب القول به (المحلى: 6/16).

ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" عن حافظ المغرب ابن عبد البر أنه قال في كتابه "الاستذكار": "لا خلاف بين العلماء: أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ، وأنه النصاب المجمع عليه فيها" (نيل الأوطار، المرجع السابق).

ومما يؤيد حديث معاذ ما جاء في كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عمرو بن حزم: "وفي كل ثلاثين باقورة تبيع: جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة: بقرة" (سنن البيهقي: 4/89 - 90، ومجمع الزوائد: 3/72) والباقورة: البقرة.

وقد حسن بعض الحفَّاظ هذا الحديث.

ولكن حديث معاذ -ومثله حديث عمرو بن حزم- لا نص فيهما على أن الثلاثين هو أدنى النصاب، ولا يمنع أحد الحديثين: أخذ الزكاة عما دون الثلاثين.

أما دعوى الإجماع الذي ذكره ابن عبد البر في نصاب البقر، فمردودة، لوجود خلاف ابن المسيب والزهري وأبي قلابة والطبري وغيرهم، كما سيأتي.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ١٧٤