أما السُنَّة فما رواه البخاري في صحيحه مسندًا إلى المعرور بن سويد عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: انتهيتُ إلى النبي (هكذا في متن صحيح البخاري، وفي النسخة التي شرح عليها القسطلاني أما في النسخة التي شرح عليها ابن حجر ففيها: قال: انتهيت إليه، فجعل القول للمعرور بن سويد، والضمير لأبي ذر فكان الحديث موقوفًا مع أن الحديث ثبت رفعه عند مسلم وغيره، بل عند البخاري نفسه بهذا الإسناد، حيث أفرد قطعة منه فأخرجها في كتاب الإيمان والنذور، ولم يذكر هناك القدر الذي ذكره هنا كما ذكر في الفتح: 4/66 - 67 - ط مصطفى الحلبي) -صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده -أو والذي لا إله غيره -أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أُتِيَ بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها، رُدَّت عليه أولاها حتى يُقضَى بين الناس".
قال الإمام البخاري: ورواه بكير عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والحق -الذي جاء في الحديث- وأنذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من لا يؤديه بالعذاب الشديد يوم القيامة، يشمل -أول ما يشمل- الزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، كما جاء في الصحيحين عن أبي بكر في قتال مانعي الزكاة، وأقره عمر والصحابة على قوله وقد جاء تعيين هذا الحق بأنه "الزكاة" في رواية مسلم لهذا الحديث، حيث قال: "لا يؤدي زكاتها" مكان: "لا يؤدي حقها" فدل على أن المراد بالحق هنا هو الزكاة.
أما الإجماع فقد ثبت - بيقين لا شك فيه - اتفاق كافة المسلمين على وجوب الزكاة في البقر لم يخالف في ذلك أحد في عصر من العصور انظر المغني: 2/591، والأموال ص 379 وإنما وقع الخلاف في تحديد النصاب، ومقدار الواجب، كما سيأتي.
إلى الأعلى
نصاب البقر وما يجب فيها